دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٥٦ - ٩/ ١٨ مأمون عباسى
بِدُعاءِ عَلِيٍّ ٧ مِن بَينِ صَبيانِ النّاسِ وإيثارِهِ عَلَيهِم، فَدَعاهُ ثِقَةً بِهِ وعِلماً بِتَأييدِ اللّهِ تَعالى.
وخُلَّةٌ اخرى: خَبِّروني عَنِ الحَكيمِ هَل يَجوزُ أن يُكَلِّفَ خَلقَهُ ما لا يُطيقونَ؟ فَإِن قُلتُم: نَعَم؛ فَقَد كَفَرتُم، وإن قُلتُم: لا؛ فَكَيفَ يَجوزُ أن يَأمُرَ نَبِيَّهُ ٦ بِدُعاءِ مَن لا يُمكِنُهُ قَبولُ ما يُؤمَرُ بِهِ لِصِغَرِهِ، وحَداثَةِ سِنِّهِ، وضَعفِهِ عَنِ القَبولِ؟
وخُلَّةٌ اخرى: هَل رَأَيتُمُ النَّبِيَّ ٦ دَعا أحَدا مِن صِبيانِ أهلِهِ وغَيرِهِم فَيَكونوا اسوَةَ عَلِيٍّ ٧؟ فَإِن زَعَمتُم أنَّهُ لَم يَدعُ غَيرَهُ، فَهذِهِ فَضيلَةٌ لِعَلِيٍّ ٧ عَلى جَميعِ صِبيانِ النّاسِ.
ثُمَّ قالَ: أيُّ الأَعمالِ أفضَلُ بَعدَ السَّبقِ إلَى الإِيمانِ؟ قالوا: الجِهادُ في سَبيلِ اللّهِ.
قالَ: فَهَل تَجِدونَ لِأَحَدٍ مِنَ العَشَرَةِ فِي الجِهادِ ما لِعَلِيٍّ ٧ في جَميعِ مَواقِفِ النَّبِيِّ ٦ مِنَ الأَثَرِ؟ هذِهِ بَدرٌ قُتِلَ مِنَ المُشرِكينَ فيها نَيِّفٌ وسِتّونَ رَجُلًا، قَتَلَ عَلِيٌّ ٧ مِنهُم نَيِّفاً وعِشرينَ، و أربَعونَ لِسائِرِ النّاسِ.
فَقالَ قائِلٌ: كانَ أبو بَكرٍ مَعَ النَّبِيِّ ٦ في عَرِيشَةٍ[١] يُدَبِّرُها.
فَقالَ المَأمونُ: لَقَد جِئتَ بِها عَجيبَةً! أ كانَ يُدَبِّرُ دونَ النَّبِيِّ ٦، أو مَعَهُ فَيَشرَكُهُ، أو لِحاجَةِ النَّبِيِّ ٦ إلى رَأيِ أبي بَكرٍ؟ أيُّ الثَّلاثِ أحَبُّ إلَيكَ أن تَقولَ؟
فَقالَ: أعوذُ بِاللّهِ مِن أن أزعُمَ أنَّهُ يُدَبِّرُ دونَ النَّبِيِّ ٦ أو يَشرَكُهُ أو بِافتِقارٍ مِنَ النَّبِيِّ ٦ إلَيهِ!
قالَ: فَمَا الفَضيلَةُ فِي العَريشِ؟ فَإِن كانَت فَضيلَةُ أبي بَكرٍ بِتَخَلُّفِهِ عَنِ الحَربِ،
[١] العَرِيْش: كلّ ما يستظلّ به( النهاية: ج ٣ ص ٢٠٧« عرش»).