دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٨٨ - ٩/ ١ ابن ابى الحديد
الإِسلامِ في شَرقِ الأَرضِ وغَربِها، وَاجتَهَدوا بِكُلِّ حيلَةٍ في إطفاءِ نورِهِ وَالتَّحريضِ عَلَيهِ، ووَضعِ المَعايِبِ وَالمَثالِبِ لَهُ، ولَعَنوهُ عَلى جَميعِ المَنابِرِ، وتَوَعَّدوا مادِحيهِ، بَل حَبَسوهُم وقَتَلوهُم، ومَنَعوا مِن رِوايَةِ حَديثٍ يَتَضَمَّنُ لَهُ فَضيلَةً، أو يَرفَعُ لَهُ ذِكرا، حَتّى حَظَروا أن يُسَمّى أحَدٌ بِاسمِهِ، فَما زادَهُ ذلِكَ إلّا رِفعَةً وسُمُوّا، وكانَ كَالمِسكِ كُلَّما سُتِرَ انتَشَرَ عَرفُهُ، وكُلَّما كُتِمَ تَضَوَّعَ نَشرُهُ، وكَالشَّمسِ لا تُستَرُ بِالرّاحِ، وكَضَوءِ النَّهارِ إن حُجِبَت عَنهُ عَينٌ واحِدَةٌ أدرَكَتهُ عُيونٌ كَثيرَةٌ.
وما أقولُ في رَجُلٍ تُعزى إلَيهِ كُلُّ فَضيلَةٍ، وتَنتَهي إلَيهِ كُلُّ فِرقَةٍ، وتَتَجاذَبُهُ كُلُّ طائِفَةٍ، فَهُوَ رَئيسُ الفَضائِلِ ويَنبوعُها، و أبو عُذرِها، وسابِقُ مِضمارِها، ومُجَلّي حَلبَتِها، كُلُّ مَن بَزَغَ فيها بَعدَهُ فَمِنهُ أخَذَ، ولَهُ اقتَفى، وعَلى مِثالِهِ احتَذى.[١]
٣٩٤٧. شرح نهج البلاغة في ذَيلِ الخُطبَةِ الثّانِيَةِ: إن قيلَ: ما مَعنى قَولِهِ ٧: «لا يُقاسُ بِآلِ مُحَمَّدٍ مِن هذِهِ الامَّةِ أحَدٌ، ولا يُسَوّى بِهِم مَن جَرَت نِعمَتُهُم عَلَيهِ أبَدا»؟
قيلَ: لا شُبهَةَ أنَّ المُنعِمَ أعلى و أشرَفُ مِنَ المُنعَمِ عَلَيهِ، ولا رَيبَ أنَّ مُحَمَّدا ٦ و أهلَهُ الأَدنَينَ مِن بَني هاشِمٍ لا سِيَّما عَلِيّا ٧ أنعَموا عَلَى الخَلقِ كافَّةً بِنِعمَةٍ لا يُقَدَّرُ قَدرُها؛ وهِيَ الدُّعاءُ إلَى الإِسلامِ وَالهِدايَةُ إلَيهِ، فَمُحَمَّدٌ ٦ وإن كانَ هَدَى الخَلقَ بِالدَّعوَةِ الَّتي قامَ بِها بِلِسانِهِ ويَدِهِ، ونُصرَةِ اللّهِ تَعالى لَهُ بِمَلائِكَتِهِ وتَأييدِهِ،
[١] شرح نهج البلاغة: ج ١ ص ١٦.