دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٩٠ - ٩/ ١ ابن ابى الحديد
وهُوَ السَّيِّدُ المَتبوعُ، وَالمُصطَفَى المُنَتَجَبُ الواجِبُ الطّاعَةِ، إلّا أنَّ لِعَلِيٍّ ٧ مِنَ الهِدايَةِ أيضا وإن كانَ ثانِيا لِأَوَّلَ، ومُصَلِّيا عَلى إثرِ سابِقٍ ما لا يُجحَدُ، ولَو لَم يَكُن إلّا جِهادُهُ بِالسَّيفِ أوَّلًا وثانِيا، وما كانَ بَينَ الجِهادَينِ مِن نَشرِ العُلومِ وتَفسيرِ القُرآنِ وإرشادِ العَرَبِ إلى ما لَم تَكُن لَهُ فاهِمَةً ولا مُتَصَوِّرَةً، لَكفى في وُجوبِ حَقِّهِ، وسُبوغِ نِعمَتِهِ ٧.
فَإِن قيلَ: لا رَيبَ في أنَّ كَلامَهُ هذا تَعريضٌ بِمَن تَقَدَّمَ عَلَيهِ، فَأَيُّ نِعمَةٍ لَهُ عَلَيهِم؟
قيلَ: نِعمَتانِ:
الاولى مِنهُما: الجِهادُ عَنهُم وهُم قاعِدونَ؛ فَإِنَّ مَن أنصَفَ عَلِمَ أنَّهُ لَولا سَيفُ عَلِيٍّ ٧ لَاصطَلَمَ المُشرِكونَ مَن أشارَ إلَيهِ وغَيرَهُم مِنَ المُسلِمينَ، وقَد عُلِمَت آثارُهُ في بَدرٍ، واحُدٍ، وَالخَندَقِ، وخَيبَرَ، وحُنَينٍ، و أنَّ الشِّركَ فيها فَغَرَ فاهُ[١]، فَلَولا أن سَدَّهُ بِسَيفِهِ لَالتَهَمَ المُسلِمينَ كافَّةً.
وَالثّانِيَةُ: عُلومُهُ الَّتي لَولاها لَحُكِمَ بِغَيرِ الصَّوابِ في كَثيرٍ مِنَ الأَحكامِ، وقَدِ اعتَرَفَ عُمَرُ لَهُ بِذلِكَ، وَالخَبَرُ مَشهورٌ: «لَولا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ» ....
وَاعلَم أنَّ عَلِيّا ٧ كانَ يَدَّعِي التَّقَدُّمَ عَلَى الكُلِّ، وَالشَّرَفَ عَلَى الكُلِّ، وَالنِّعمَةَ عَلَى الكُلِّ، بِابنِ عَمِّهِ ٦، وبِنَفسِهِ، وبِأَبيهِ أبي طالِبٍ؛ فَإِنَّ مَن قَرَأَ عُلومَ السِّيَرِ عَرَفَ أنَّ الإِسلامَ لَولا أبو طالِبٍ لَم يَكُن شَيئا مَذكورا.[٢]
[١] فَغَرَ فاه: فتحه وشحاه( لسان العرب: ج ٥ ص ٥٩« فغر»).
[٢] شرح نهج البلاغة: ج ١ ص ١٤٠.