دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٥٠ - ٩/ ١٨ مأمون عباسى
وَ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ»[١] فَهَل يَجوزُ أن يَكونَ مَن لَم يُؤخَذ ميثاقُهُ عَلَى النُّبُوَّةِ مَبعوثاً، ومَن اخِذَ ميثاقُهُ عَلَى النُّبُوَّةِ مُؤَخَّرا؟!
قالَ آخَرٌ: إنَّ النَّبِيَّ ٦ نَظَرَ إلى عُمَرَ يَومَ عَرَفَةَ فَتَبَسَّمَ فَقالَ: إنَّ اللّهَ تَبارَكَ وتَعالى باهى بِعِبادِهِ عامَّةً، وبِعُمَرَ خاصَّةً.
فَقالَ المَأمونُ: هذا مُستَحيلٌ؛ مِن قِبَلِ أنَّ اللّهَ تَبارَكَ وتَعالى لَم يَكُن لِيُباهِيَ بِعُمَرَ ويَدَعَ نَبِيَّهُ ٦؛ فَيَكونَ عُمَرُ فِي الخاصَّةِ، وَالنَّبِيُّ ٦ فِي العامَّةِ، ولَيسَت هذِهِ الرِّواياتُ بِأَعجَبَ مِن رِوايَتِكُم أنَّ النَّبِيَّ ٦ قالَ: دَخَلتُ الجَنَّةَ فَسَمِعتُ خَفَقَ نَعلَينِ؛ فَإِذا بِلالٌ مَولى أبي بَكرٍ سَبَقَني إلَى الجَنَّةِ. وإنَّما قالَتِ الشّيعَةُ: عَلِيٌّ ٧ خَيرٌ مِن أبي بَكرٍ، فَقُلتُم: عَبدُ أبي بَكرٍ خَيرٌ مِنَ الرَّسولِ ٦؛ لِأَنَّ السّابِقَ أفضَلُ مِنَ المَسبوقِ، وكَما رَوَيتُم أنَّ الشَّيطانَ يَفِرُّ مِن ظِلِّ عُمَرَ، و ألقى عَلى لِسانِ نَبِيِّ اللّهِ ٦: و أنَّهُنَّ الغَرانيقُ العُلى فَفَرَّ مِن عُمَرَ، و ألقى عَلى لِسانِ النَّبِيِّ ٦ بِزَعمِكُم الكُفرَ[٢]!
قالَ آخَرُ: قَد قالَ النَّبِيُّ ٦: لَو نَزَلَ العَذابُ ما نَجا إلّا عُمَرُ بنُ الخَطّابِ.
قالَ المَأمونُ: هذا خِلافُ الكِتابِ أيضا؛ لِأَنَّ اللّهَ تَعالى يَقولُ لِنَبِيِّهِ ٦: «وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ»[٣] فَجَعَلتُم عُمَرَ مِثلَ الرَّسولِ ٦!
قالَ آخَرُ: فَقَد شَهِدَ النَّبِيُّ ٦ لِعُمَرَ بِالجَنَّةِ في عَشَرَةٍ مِنَ الصَّحابَةِ.
فَقالَ المَأمونُ: لَو كانَ هذا كَما زَعَمتُم، لَكانَ عُمَرُ لا يَقولُ لِحُذَيفَةَ: نَشَدتُكَ بِاللّهِ
[١] الأحزاب: ٧.
[٢] في المصدر:« الكفّار»، والتصويب من بحار الأنوار.
[٣] الأنفال: ٣٣.