دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٩٤ - ٢/ ١١ زينت زهد
الهامِلَةِ، وَالسّائِمَةِ المَرعِيَّةِ.
طوبى لِنَفسٍ أدَّت إلى رَبِّها فَرضَها، وعَرَكَت[١] بِجَنبِها بُؤسَها، وهَجَرَت فِي اللَّيلِ غُمضَها، حَتّى إذا غَلَبَ الكَرى عَلَيهَا افتَرَشَت أرضَها، وتَوَسَّدَت كَفَّها، في مَعشَرٍ أسهَرَ عُيونَهُم خَوفُ مَعادِهِم، وتَجافَت عَن مَضاجِعِهِم جُنوبُهُم، وهَمهَمَت بِذِكرِ رَبِّهِم شِفاهُهُم، وتَقَشَّعَت بِطولِ استِغفارِهِم ذُنوبُهُم؛ «أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ»[٢].
فَاتَّقِ اللّهَ يَابنَ حُنَيفٍ، وَلتَكفُف أقراصُكَ، لِيَكونَ مِنَ النّارِ خِلاصُكَ.[٣]
٤١٤٣. عنه ٧: وَاللّهِ ما دُنياكُم عِندي إلّا كَسَفرٍ عَلى مَنهَلٍ حَلّوا، إذ صاحَ بِهِم سائِقُهُم فَارتَحَلوا، ولا لَذاذَتُها في عَيني إلّا كَحَميمٍ أشرَبُهُ غَسّاقا، وعَلقَمٍ أتَجَرَّعُهُ زُعاقا، وسَمِّ أفعى اسقاه دِهاقا، وقِلادَةٍ مِن نارٍ اوهِقُها[٤] خِناقا.
ولَقَد رَقَّعتُ مِدرَعَتي هذِهِ حَتَّى استَحيَيتُ مِن راقِعِها، وقالَ لي: اقذِف بِها قَذفَ الاتُنِ، لا يَرتَضيها لِيَرقَعَها. فَقُلتُ لَهُ: اغرُب عَنّي فَعِندَ الصَّباحِ يَحمَدُ القَومُ السُّرى[٥]، وتَنجَلي عَنّا عُلالاتُ الكَرى.
ولَو شِئتُ لَتَسَربَلتُ بِالعَبقَرِيِّ المَنقوشِ مِن ديباجِكُم، ولَأَكَلتُ لُبابَ هذَا البُرِّ بِصُدورِ دَجاجِكُم، ولَشَرِبتُ الماءَ الزُّلالَ بِرَقيقِ زُجاجِكُم، ولكِنّي اصَدِّقُ اللّهَ جَلَّت عَظَمَتُهُ حَيثُ يَقولُ: «مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ زِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَ هُمْ
[١] عرك البعيرُ جنبَه بمرفقه: إذا دلكه فأثّر فيه( النهاية: ج ٣ ص ٢٢٢« عرك»).
[٢] المجادلة: ٢٢.
[٣] نهج البلاغة: الكتاب ٤٥.
[٤] الوَهَق: حبل كالطِّوَل؛ تُشدّ به الإبل والخيل لئلّا تنِدّ( النهاية: ج ٥ ص ٢٣٣« وهق»).
[٥] عند الصباح يحمد القوم السُّرى: مثلٌ يُضربُ للرجل يحتمل المشقّة رجاء الراحة( مجمع الأمثال: ج ٢ ص ٣١٨ الرقم ٢٣٨٢).