دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٩٢ - ٢/ ١١ زينت زهد
وحَولي بُطونٌ غَرثى و أكبادٌ حَرّى، أو أكونَ كَما قالَ القائِلُ:
|
وحَسبُكَ داءً أن تَبيتَ بِبِطنَةٍ |
وحَولَكَ أكبادٌ تَحِنُّ إلَى القِدِّ |
|
أ أَقنَعُ مِن نَفسي بِأَن يُقالَ: هذا أميرُ المُؤمِنينَ، ولا اشارِكَهُم في مَكارِهِ الدَّهرِ، أو أكونَ اسوَةً لَهُم في جُشوبَةِ العَيشِ! فَما خُلِقتُ لِيَشغَلَني أكلُ الطَّيِّباتِ، كَالبَهيمَةِ المَربوطَةِ؛ هَمُّها عَلَفُها، أوِ المُرسَلَةِ؛ شُغُلُها تَقَمُّمُها، تَكتَرِشُ مِن أعلافِها، وتَلهو عَمّا يُرادُ بِها، أو اترَكَ سُدىً، أو اهمَلَ عابِثا، أو أجُرَّ حَبلَ الضَّلالَةِ، أو أعتَسِفُ طَريقَ المَتاهَةِ! ...
إلَيكِ عَنّي يا دُنيا، فَحَبلُكِ عَلى غارِبِكِ، قَدِ انسَلَلتُ مِن مَخالِبِكِ، و أفلَتُّ مِن حَبائِلِكِ، وَاجتَنَبتُ الذَّهابَ في مَداحِضِكِ، أينَ القُرونُ الَّذينَ غَرَرتِهِم بِمَداعِبِكِ! أينَ الامَمُ الَّذينَ فَتَنتِهِم بِزَخارِفِكِ! فَها هُم رَهائِنُ القُبورِ، ومَضامينُ اللُّحودِ.
وَاللّهِ لَو كُنتِ شَخصا مَرئِيّا، وقالِبا حِسِّيّا، لَأَقَمتُ عَلَيكِ حُدودَ اللّهِ في عِبادٍ غَرَرتِهِم بِالأَمانِيِّ، وامَمٍ ألقَيتِهِم فِي المَهاوي، ومُلوكٍ أسلَمتِهِم إلَى التَّلَفِ، و أوردَتِهِم مَوارِدَ البَلاءِ، إذ لا وِردَ ولا صَدَرَ!
هَيهاتَ! مَن وَطِئَ دَحضَكِ زَلِقَ، ومَن رَكِبَ لُجَجَكِ غَرِقَ، ومَنِ ازوَرَّ عَن حَبائِلِكِ وُفِّقَ، وَالسّالِمُ مِنكِ لا يُبالي إن ضاقَ بِهِ مُناخُهُ، وَالدُّنيا عِندَهُ كَيَومٍ حانَ انسِلاخُهُ.
اعزُبي عَنّي! فَوَاللّهِ لا أذِلُّ لَكِ فَتَستَذِلّيني، ولا أسلَسُ لَكِ فَتَقوديني. وَايمُ اللّهِ يَمينا أستَثني فيها بِمَشيئَةِ اللّهِ لَأَروضَنَّ نَفسي رِياضَةً تَهِشُّ مَعَها إلَى القُرصِ إذا قَدَرتُ عَلَيهِ مَطعوما، وتَقنَعُ بِالمِلحِ مَأدوما، ولَأَدَعَنَّ مُقلَتي كَعَينِ ماءٍ نَضَبَ مَعينُها، مُستَفرِغَةً دُموعَها.
أ تَمتَلِئُ السّائِمَةُ مِن رِعِيها فَتَبرُكَ، وتَشبَعُ الرَّبيضَةُ مِن عُشبِها فَتَربِضَ. ويَأكُلُ عَلِيٌّ مِن زادِهِ فَيَهجَعَ؟! قَرَّت إذا عَينُهُ إذَا اقتَدى بَعدَ السِّنينَ المُتَطاوِلَةِ بِالبَهيمَةِ