دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٠٦ - بحثى پيرامون امام على در شعر
وقد قالَ رسول اللّه ٦ وهو نبيّ الحرّية والكرامة الإنسانيّة: «احثوا في وُجوهِ المَدّاحينَ التُّرابَ»[١].
وقالَ أيضا مبيّنا ما في مدح الجبّارين و الطّغاة من شدّة القبح والوضاعة والحقارة: «إذا مُدِحَ الفاجِرُ اهتَزَّ العَرشُ و غَضِبَ الرَّبُّ»[٢].
بيد أنّه ٦ كان من جهة اخرى يثني على الشاعر الذي ينشد في الحقّ، و يرفع صوته بمكرمة إنسانيّة؛ و يدعو له، و يثمّن عمله، كما أثر عنه ٦ لمّا سمع أبياتاً من رائيّة النابغة الجعدي أنّه دعا له قائلًا: «لا يَفضُضِ اللّهُ فاكَ ...»[٣].
وكان هناك شعراء منذ قديم الأيّام لم يطيقوا مدح الظلم والولاء له، ولم يَرُقْهم الثناء على الظالمين، بل كانوا ينشدون ملاحم المجد والعظمة و البهاء، و يشيدون بالجمال والنور وصانعيه، وكان دأبهم التواضع لوهج شمس الحقيقة المتألّقة. و هكذا كان منهم من وقف أمام القمّة الشاهقة لشخصيّة مولى الموحّدين و أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ٧، ومدحوا ذلك الطود الأشمّ، الفيّاض بالمكارم، الذي تستمدّ منه وجودها جميع القيم الإنسانيّة الربّانيّة الرفيعة، وسطّروا في كلماتهم معالي ذلك الإنسان العظيم، وشجاعته، وشهامته، واستبساله، وعشقه، وولهه في اللّه تعالى، وقدّموها لجميع الأجيال و الأعصار.
إنّ ما تطرّق إليه الشعراء من أوصاف إمام المحقّين و دليل الأبرار؛ من ضروب تعظيمه، و بيان أبعاد شخصيّته، ممّا يثير الحماسة و الهياج.
و من مظاهر هذا التعظيم والتبجيل ذكر واقعة «غديرخمّ» العظيمة منذ لحظاتها الاولى، إذ قام حسّان بن ثابت، و أنشد يقول:
[١] الأمالي للصدوق: ص ٥١٢ ح ٧٠٧، بحار الأنوار: ج ٧٣ ص ٢٩٤ ح ١ و ج ٧٦ ص ٣٣١.
[٢] تحف العقول: ص ٤٦، بحار الأنوار: ج ٧٧ ص ١٥٢ ح ٨٤.
[٣] الغيبة للطوسي: ص ١١٩.