دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٠٤ - ٩/ ٢٥ يوسف بن عبد البر
الفصل العاشر
عليّ عن لسان الشعراء
بحث حول عليّ في الشعر العربي
الشعر من أروع ما أبدعه الفكر الجمالي لدى الإنسان. وهو من الوسائل المهمّة لتخليد الأفكار، والأحداث، والقيم، ويعدّ أهمّ عامل لبثّ الأفكار والتعاليم.
الشعر يهيّج العواطف، ويثير دفائن العقول. وقد تولّد القصائد المطوّلة والمقطوعات الشعريّة ملحمة و هياجاً و جلبةً في المجتمع الإنساني.
وكان الشعراء على مرّ التاريخ أهمّ المنادين بالقيم، والموسّعين لنطاق الأفكار، و الموجّهين للعواطف سواءً فيما يُحمد أم فيما يذمّ ... وبهذه الرؤية نظر أئمّة الدين إلى الشعر، وجدّوا في دعوة الشعراء إلى الهدفيّة، والالتزام، والرويّة الرفيعة، والصمود والصلابة، والاستقامة وإلى مقارعة الرذائل والقبائح و ضروب الظلم وكلّ ما يشين، والثبات على طريق بثّ القيم الإنسانيّة والدفاع عن الحقّ.
ومن المؤسف أن شهد التاريخ على تواتر الأيّام استغلال المتسلّطين من أعداء الفضيلة لهذا المظهر الجميل للروح الإنسانيّة استغلالًا سيّئاً، فألجؤوا الشعراء إلى إنشاء المدائح الذليلة المذلّة الجارحة للعزّ والشمم، وسجّلوا بهذا إحدى الصفحات السوداء للأدب والثقافة البشريّة.