الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٧ - المحطّة الثانية الممارسات المرتكبة في البلدان المفتوحة
فيسرف، فأراد صلى الله عليه و آله و سلم تحذير أزواجه من ذلك كلّه، وكذا غيرهنّ ممّن بلغه ذلك» [١]. و لا يخفى أنّ ذيل الحديث دالّ على سوء عاقبة بعض الأزواج؛ فإنّ التعبير ب: «كاسية في الدنيا» للدلالة على الشرف بالزواج منه صلى الله عليه و آله و سلم، و: «العارية في الآخرة» كناية عن سوء المنقلب في الآخرة.
وأمّا نزو خالد بن الوليد على الدماء والنساء فقد ذكرت كتب التواريخ أنّ في حروب الردّة مع كندة أوهم مجاعة الحنفي ابن الوليد في حرب اليمامة- التي تزعمّها مسيلمة الكذّاب، وقتل فيها أعداد كبيرة من المسلمين وقرّاء القرآن وحفّاظه- على الصلح لصالح قومه، ثمّ خطب خالد ابنة مجاعة فزوّجه إيّاها مباشرة بعد الحرب ولمّا تجفّ دماء المسلمين ومن دون مراعاة للروح المعنوية والنفسية للمسلمين، وقال حسّان في ذلك:
أترضى بأنّا لا تجفّ دماؤنا
وهذا عروس باليمامة خالد [٢]
إلّا أنّ أبا بكر لم يعزله وأبقاه [٣].
و قصّة خالد بن الوليد مع مالك بن نويرة مشهورة معروفة، وأنّه عرف إسلامه وصحبته لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، إلّاأنّ خالداً رأى امرأته فأعجبه جمالها فقتل مالك وجماعة من قومه وتزوّج امرأته، فاستنكر أبو قتادة على أبي بكر ذلك وحلف ألّا يسير تحت لواء خالد؛ لأنّه قتل مالكاً مسلماً وغدر به وفجر بامرأته [٤]. وكذلك شأن خالد لمّا قتل ضرار بن الأزور فتزوّج امرأته وهي في عدّتها [٥].
[١] . فتح الباري ١٣/ ٢٣.
[٢] . لاحظ بقية الأبيات في: مجموعة الوثائق السياسية: ٣٥١، نقلًا عن كتاب الردّة- للواقدي: ٩٨- ١٠٠.
[٣] . الفتوح ١/ ٣٦، تاريخ اليعقوبي ١/ ١٣١.
[٤] . تاريخ اليعقوبي ١/ ١٣٢، الغدير- للأميني- ٧/ ١٦٣ وج ١٠/ ٣٤١.
[٥] . حياة الصحابة ٢/ ٤١٣، كتاب عمر بن الخطّاب- لعبد الكريم الخطيب-: ١٧٧- ١٧٨.