الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٦ - المحطّة الثانية الممارسات المرتكبة في البلدان المفتوحة
ابن أكثم القاضي، فأحضرنا و قال: ...
ثمّ قال المأمون: يا إسحاق! أوَ ما علمت أنّ جماعة من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم لمّا أشاد بذكر عليّ وبفضله، وطوّق أعناقهم ولايته وإمامته، وبيّن لهم أنّه خيرهم من بعده، و أنّه لا يتمّ لهم طاعة اللَّه إلّابطاعته، وكان في جميع ما فضّله به نصّ على أنّه وليّ الأمر بعده، قالوا: إنّما ينطق النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم عن هواه، وقد أضلّه حبّه ابن عمّه وأغواه. وأطنبوا في القول سرّاً؛ فأنزل اللَّه المطّلع على السرائر: «وَ النَّجْمِ إِذا هَوى* ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى* وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى» [١]؟!
ثمّ قال: يا إسحاق! إنّ الناس لا يريدون الدين إنّما أرادوا الرئاسة، وطلب ذلك أقوام فلم يقدروا عليه بالدنيا فطلبوا ذلك بالدين، ولا حرص لهم عليه، ولا رغبة لهم فيه؛ أما تروي أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم قال: يذاد قوم من أصحابي عن الحوض فأقول: يا ربّ أصحابي أصحابي. فيقال لي: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك ورجعوا القهقرى؟!
الحديث الذي ذكره المأمون العبّاسي قد رواه البخاري ومسلم في صحيحهما في كتاب الفتن، إضافة إلى العديد من الروايات الأُخرى عن إحداث الصحابة في الدين وتبديلهم، والحيلولة بينهم وبين الحوض.
وروى البخاري أيضاً حول الفتوح حديثاً بسنده عن هند بنت الحارث الرواسية، قالت: «إنّ أُمّ سلمة زوج النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم قالت: استيقظ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم ليلة فزعاً يقول:
سبحان اللَّه! ماذا أنزل اللَّه من الخزائن؟! وماذا أنزل من الفتن؟! مَن يوقظ صواحب الحجرات- يريد أزواجه- لكي يصلّين؟ رُبّ كاسية في الدنيا عارية في الآخرة» [٢].
و قال ابن حجر: «قال ابن بطال: في هذا الحديث: في الخزائن تنشأ عنه فتنة المال بأن يتنافس فيه فيقع القتال بسببه، أو أن يبخل به فيمنع الحقّ، أو يبطر صاحبه
[١] . النجم/ ١- ٤.
[٢] . صحيح البخاري: كتاب الفتن- ب ٥: باب ظهور الفتن.