الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٩ - حال المسلمين في أُحد
أليس ذلك ردّاً ومعصية وشقاقاً لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، قال تعالى: «وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً» [١]، و قال: «وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَخْشَ اللَّهَ وَ يَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ» [٢] و كذا تخلّفهم عن جيش أُسامة، وكذا في صلح الحديبية، وغيرها من الموارد.
ثمّ إنّ الآية تقيّد بقيد آخر وهو اتّباع سبيل المؤمنين، وقد بيّنت سورة الأنفال أنّ في البدريّين ومن شهد مع النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم الغزوة الأُولى فئات ثلاث، هي: فئة مؤمنة، وفئة منافقة، وفئة الّذين في قلوبهم مرض، وهم محترفو النفاق! فلاحظ ما تقدّم.
وكذا بيّنت سورة آل عمران أنّ من شهد معركة أُحد لم يكونوا متساوين في الصلاح، بل إنّ بعضهم طالح يريد الدنيا، ويظنّ باللَّه ظنّ الجاهلية، لا يثبت بعد موت الرسول صلى الله عليه و آله و سلم بل ينقلب على عقبيه؛ كما بيّنت ذلك غيرهما من السور المتعرّضة لبقية الحروب والغزوات كما قدّمنا الإشارة إلى ذلك، فالفئة المؤمنة المخاطبة في الموارد العديدة- بوصف «الهجرة» و «النصرة» كمنقبتين، و بوصف «الهداية»، و غيرها من الفضائل-، هذه الفئة هي فئة معيّنة خاصة، لا عامة لكلّ من أسلم في الظاهر وكان في ركب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم في الحرب أوالسلم.
و يشير إلى ذلك قوله تعالى في سورة التحريم:
«وَ إِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَ أَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَ أَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ* إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَ إِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ* عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ
[١] . الأحزاب/ ٣٦.
[٢] . النور/ ٥٢.