الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٧ - حال المسلمين في أُحد
إلى ذلك الإمامان الباقر والصادق عليهما السلام [١].
لا ريب أنّ اللَّه لم يعنِ مثل هذا، بل المراد جماعة خاصة لهم هذا المقام والشأن، وهم الّذين قال تعالى عنهم: «وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ سَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» [٢]، فإنّ سنخ اطّلاع هؤلاء على الأعمال وشهادتهم لها لدُنّيّة من اللَّه تعالى، كما إنّ مقتضى ما يعطيه لفظ «الوسط» بقولٍ مطلق هو الوسطية في الصفات والفضائل لا الإفراط ولا التفريط، فهمالنقباء.
كما إنّ الآية السابقة- الآية الثانية المذكورة من سورة آل عمران- وهي قولهتعالى:
«وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» [٣]، فهذه الأُمّة الداعية إلىالخير، والآمرة بالمعروف، والناهية عن المنكر، على صعيد الحكم والإمامة هي جزء من مجموع المسلمين، لا كلّ المجموع.
كما إنّ لفظة «أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ» تعطي مفهوم خروجها من الأصلاب، و فيه إشارة إلى دعوة إبراهيم عليه السلام حين قال: «رَبَّنا وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ» [٤] و ذلك بعدما حكى اللَّه عنه ما قاله في قولهتعالى: «وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ» [٥].
و كما قال تعالى: «وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَ قَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ* إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ* وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ» [٦] أي جعل التوحيد والعصمة من الشرك كلمة باقية في عقب إبراهيم من نسل إسماعيل، فكان تقلّب الرسول صلى الله عليه و آله و سلم في الأصلاب والأجداد الطاهرين من الشرك والوثنية، قال تعالى: «الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ*
[١] . انظر الهامش رقم ٢ من الصفحة السابقة.
[٢] . التوبة/ ١٠٥.
[٣] . آل عمران/ ١٠٤.
[٤] . البقرة/ ١٢٨.
[٥] . البقرة/ ١٢٤.
[٦] . الزخرف/ ٢٦- ٢٨.