الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٥ - حال المسلمين في أُحد
ثمّ إنّ السورة تحذّر- أيضاً- من وقوع انقلابٍ من المسلمين على الأعقاب برحيل النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، وفي كتب السير أنّ جماعة من المسلمين لمّا شاهدوا الهزيمة وظنّوا أنّالرسول صلى الله عليه و آله و سلم قد قُتل، لاذوا بالفرار وصعدوا الجبل، واجتمعوا حول صخرة- عرفوا بعد ذلك بجماعة الصخرة- وقالوا: إنّا على دين الآباء [١]؛ كي يكون ذلك شافعاً لهم عند قريش، وفي ما سُطر في السير ما يلوح أنّهم ممّن يُعدّون من أعيان القوم و وجوههم.
والمتأمّل للسور الحاكية للغزوات- كما تقدّم في سورة الأحزاب عن غزوة الخندق، وسورة التوبة عن غزوة تبوك وحنين وغيرهما- يجدها ناطقة بلسان التمييز والتقسيم والتصنيف لمن صحب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم وشارك في القتال، وأنّ هناك الفئة الصالحة الثابتة المؤمنة، وهناك الطالحة وأصناف أهل النفاق ومحترفيه الّذين في قلوبهم مرض.
أمّا الآية السابعة: فهي قوله تعالى:
«وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً» [٢]
«كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ» [٣].
«وَ مَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَ نُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَ ساءَتْ مَصِيراً» [٤].
و هذه الآيات- وما هو من قبيلها- يُستدلّ بها عندهم على حجّيّة إجماع الأُمّة، أو حجّيّة إجماع الصحابة، بتقريب أنّهم أوّل المصاديق لهذا العنوان، ونحو ذلك، وللوصول إلى المعنى ومفاده في حدود ظهور ألفاظ الآيات لابُدّ من الالتفات إلى النقاط التالية:
[١] . انظر مثلًا: السيرة الحلبية ٢/ ٥٠٤، السيرة النبوية- لابن كثير- ٣/ ٤٤.
[٢] . البقرة/ ١٤٣.
[٣] . آل عمران/ ١١٠.
[٤] . النساء/ ١١٥.