الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٤ - مفاد الآيات القرآنيّة
آية التطهير، كما هو مقرّر في موضعه من سبب نزول الآية في أخبار الفريقين. وكذلك يظهر المراد منالذين اتبعوهم بإحسان، إنهم المطهَّرون من الذنب من الذرية النبوية، و يطالعك بهذا المعنى- مضافاً إلى أنّه مقتضى معنى السبق في الإستعمال القرآني- أنَّ مقام الإحسان في القرآن لا ينطبق على غير المعصوم من الزلل والخطاء، إذ لميسند الإحسان إلى فعل مخصوص، بل جُعِل وصفاً لكل معصوم من الذنب، لاحظ قوله تعالى:
«وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ» [١].
«وَ لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَ عِلْماً وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ» [٢].
«وَ لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ اسْتَوى آتَيْناهُ حُكْماً وَ عِلْماً وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ» [٣].
«سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ، إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ» [٤].
«قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ» [٥].
«سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ» [٦].
«سَلامٌ عَلى مُوسى وَ هارُونَ إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ» [٧].
«سَلامٌ عَلى إِلْياسِينَ إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ» [٨].
فترى ان الذي يوصف بالاحسان- من غير تقييد في فعل خاص كأداء دية أو مهر أو تسريح بإحسان للمطلقة، بل بالإحسان في كل أفعاله- قد ادّخر تعالى له جزاءً دنيوياً و اخروياً من سنخ الذي ذكرته الآيات السابقة من جعل النبوة في الذريّة و إتيان الحكم والعلم اللدني الإلهي وتقدير السلامة والأمن في النشآت المختلفة. و قد وُصِف المحسن و
[١] . الانعام/ ٨٤.
[٢] . يوسف/ ٢٢.
[٣] . القصص/ ١٤.
[٤] . الصافات/ ٨٠.
[٥] . الصافات/ ١٠٥.
[٦] . الصافات/ ١١٠.
[٧] . الصافات/ ١٢١.
[٨] . الصافات/ ١٣١.