الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٦
قالالطبري في تفسيره: ( (وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ، يقول تعالىذكره: وماينبغي لكمأنتؤذوا رسولالله وما يصلح ذلكلكم.
وَ لا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً يقول: وماينبغي لكمأن تنكحوا أزواجه منبعده أبداً؛ لأنّهن أُمّهاتكم، ولا يحلّ للرجلأن يتزوّج أُمّه.
وذكرأنّذلك نزلفيرجل كانيدخلقبل الحجاب، قال: لئن مات محمّد لأتزوّجن امرأة مننسائه. سمّاها؛ فأنزل الله تبارك و تعالىفي ذلك: وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَ لا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً.
ثمّذكررواية مسندةفي ذلك، عنابن زيد: قال: ربّما بلغ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّ الرجل يقول: لو أنّالنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) توفّي تزوّجت فلانةمن بعده. قال: فكانذلك يؤذيالنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، فنزل القرآن: وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ. الآية)) [١] ...
الأمرالسادس: قدكنّى الطبري عنهذا الصحابي ب-: ( (الرجل)) دونأن يصرّح باسمه، ولكنّه وصفهب-: ( (كانيدخل قبل الحجاب))، أي: ممّنيتردّد بالدخول فيبيوت النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وهذا الإخفاء لاسمههو كالتكنية والإخفاء لاسم الصحابي الذينزل فيهصدر الآيةفيقوله المتقدّم: ( (وقد قيل: إنّسبب أمرالله النساءبالحجاب إنّماكان منأجل أنّرجلا كان يأكلمع رسولالله و عائشة معهما، فأصابت يدها يد الرجل، فكرهذلك رسولالله (صلى الله عليه وآله وسلم)))؛ فهنا أيضاًأخفوا اسمهذا الصحابيالذي هو أيضاً ممّنيدخل في بيوت النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم).
ثمّقال الطبريفي تفسيرالآية اللاحقة [٢]: إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً، يقولتعالى ذكره: إنتظهروا بألسنتكم شيئاً- أيّهاالناس!- منمراقبة النساء، أوغيرذلك ممّانهاكم عنه، أوأذىً لرسولالله (صلى الله عليه وآله وسلم) بقول: لأتزوّجن زوجتهبعد وفاته، أَوْ تُخْفُوهُ، يقول: أو تخفوا ذلك فيأنفسكم: فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً، يقول: فإنّالله بكلّذلك، وبغيره منأُموركم و أُمور غيركم عليم لا يخفى عليه شيء، وهو يجازيكم علىجميع ذلك)) [٣].
[١] جامع البيان- لابن جرير الطبري ٢٢/ ٥٠.
[٢] سورة الأحزاب ٥٤: ٣٣.
[٣] جامع البيان لابن جرير الطبري ٢٢/ ٥٠.