الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٠ - وغيرها من المقامات العظيمة
إنكار كون الصلح فتحاً، وكلّ تبريرهم وعذرهم أنّهم: ( (ما توصّل فكرهم إلى ما فكّر فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)!!
فهم ينظرون إلى الأمر بأنّهم يفكّرون ورسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يفكّر أيضاً، لا أنّه تجسيد للوحي الإلهي، فيجتهدون ويجتهد، ولهم أن يأخذوا برأيهم ويردّون على نبيّ الله تعالى؛ وفتح هذا الباب يسوّغ ويبرّر لهم المخالفة لأوامر وأفعال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم).
* ومنها: التخلّف عن جيش أُسامة:
فقد ورد تخلّفه وآخرين عن هذا الجيش، الذي أمر الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في آخر أيّام حياته المباركة بتجهيزه، ولعَن مَن تخلّف عنه [١].
* منها: موقفه في أيام الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) الأخيرة:
وهو: منعه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في مرضه الذي توفّي فيه- في حديث الكتف والدواة- من كتابة الكتاب، وقوله) إنّ الرجل ليهجر)، وهذه الفظاظة والشقاق والجسارة والجرأة هي هي التي شوهدت منه وسُجّلت له في مواقف عديدة مع النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم).
فقد أخرج البخاري في صحيحه، بسنده إلى ابن عبّاس، قال: ( (لمّا حضر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطّاب، قال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم): هلمّ أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده.
فقال عمر: إنّ النبيّ قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله. فاختلف أهل البيت [٢] فاختصموا، منهم مَن يقول ما قال عمر، فلمّا أكثروا اللغو والاختلاف عند النبيّ، قال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قوموا عنّي.
قال عبيد الله بن عبد الله بن مسعود: فكان ابن عبّاس يقول: إنّ الرزيّة كلّ
[١] المواقف ٣/ ٦٥٠؛ السيرة الحلبيّة ٣/ ٢٠٧؛ الكامل في التاريخ ٢/ ٢١٥؛ الملل والنحل- للشهرستاني- ١/ ٢٣؛ شرح نهج البلاغة- لابن أبي الحديد- ١/ ٥٣.
[٢] أي: الرجال الّذين كانوا حاضرين في البيت.