الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٩ - الصلاة على موتى المنافقين
فقال: وأين؟!
فقال: اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ.
قال: فإنّي سأزيد على سبعين
فأنزل الله عزّ وجلّ: وَ لا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَ لا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ .. الآية؛ فأرسل إلى عمر فأخبره بذلك، وأنزل الله: سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ [١])) [٢].
وأخرج رواية أُخرى: ( (أنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) كفّنه في قميصه؛ فنزلت الآية، قال: فذكروا القميص، قال: وما يغني عنه قميصي؟ والله إنّي لأرجو أن يسلم به ألف من بني الخزرج؛ فأنزل الله: وَ لا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَ أَوْلادُهُمْ [٣] ... الآية [٤])).
وأخرج السيوطي في ذيل الآيات السابقة على آية: لا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ في قوله تعالى: اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ: ( (عن أحمد، والبخاري، والترمذي، والنسائي، وابن أبي حاتم، والنحّاس، وابن حبّان، وابن مردويه، وأبو نعيم في الحلية، عن ابن عبّاس، قال: سمعت عمر يقول: لمّا توفّي عبد الله بن أُبي دُعي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) للصلاة عليه، فقام عليه، فلمّا وقف قلت: أعلى عدوّ الله عبد الله بن أُبي القائل كذا وكذا، والقائل كذا وكذا؟! أُعدّد أيّامه ورسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يبتسم ..
حتّى إذا أكثرت قال: يا عمر! أخّر عنّي، إنّي قد خيّرت؛ قد قيل لي: اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً، فلو أعلم أنّي إن زدت على السبعين غفر له لزدت عليها.
ثمّ صلّى عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ومشى معه حتّى قام على قبره، حتّىفرغ منه، فعجبت لي ولجرأتي على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والله ورسوله أعلم.
[١] سورة المنافقون ٦: ٦٣.
[٢] الدرّ المنثور ٣/ ٢٦٦، الطبعة القديمة.
[٣] سورة التوبة (براءة) ٨٥: ٩.
[٤] الدرّ المنثور ٣/ ٢٦٦، الطبعة القديمة.