الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٣ - تعدّد الحُكم عند أصحاب الوحي
المقرّب درجات من الطاعة الفائقة العالية، ودقائق من الإخلاص ما لا يكلّف بها المتّقون الأبرار، وذلك لعلوّ مقامات المقرّبين ودقّة محاسبتهم على خفايا السر وترك الأوْلى، بل إنّ بين المقرّبين والأنبياء تفاوت في كيفية المحاسبة، بحسب درجاتهم في الفضل، واشتداد الكمال.
ولنتأمّل لذلك مثالا: فإنّ في المدرسة التعليمية يتوقّع المدير والمعلّم من أذكياء الطلّاب ونوابغهم ما لا يتوقّع من أوساطهم؛ فإنّ الذكي النابغة إذا لم يأت في الامتحان بمعدّل فوق الامتياز بدون تعليل، فإنّه يعاتب ويسائل، مع عدم مساءلة ومحاسبة أوساط الطلّاب مع توفّرهم على معدّل متوسّط يحقّق أدنى المستوى الموجب لعدم الرسوب في الامتحان.
وليست تلك المفارقة إلّا لأنّ الكامل ينبغي له الرقي في المعالي، ومن ثمّ ورد عنه (صلى الله عليه وآله وسلم): ( (أعظم الناس بلاء الأنبياء، ثمّ الأمثل فالأمثل من الناس)) [١].
وفي رواية أُخرى: ( (ثمّ الصالحون، ثمّ الأمثل فالأمثل من الناس)). وعلى هذا؛ فسيرة الأنبياء لا تتخطّى الهدى والصواب، غاية الأمر: الهداية على درجات؛ كما يشير إليه قوله تعالى: وَ يَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً [٢].
وقال تعالى: وَ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً [٣]
و: وَ صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ ما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَ تَسْلِيماً [٤]
و: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَ زِيادَةٌ [٥]
و: لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَ يَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ [٦]
و: وَ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَ يَزِيدُهُمْ خُشُوعاً [٧]
[١] بحار الأنوار ١٢/ ٣٤٨.
[٢] سورة مريم ٧٦: ١٩.
[٣] سورة طه ١١٤: ٢٠.
[٤] سورة الأحزاب ٢٢: ٣٣.
[٥] سورة يونس ٢٦: ١٠.
[٦] سورة النور ٣٨: ٢٤.
[٧] سورة الإسراء ١٠٩: ١٧.