الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٥ - سبب إخفاق الفتوح عن الوصول إلى الوعود الإلهيّة
اعتقاد القلب؛ فقد أجاب بعضهم بأنّه يحتمل أن يكون أعرض عنهم ولم يشفع لهم اتّباعاً لأمر اللَّه فيهم حتّى يعاقبهم على جنايتهم، ولا مانع من دخولهم في عموم شفاعته لأهل الكبائر من أُمّته فيخرجون عند إخراج الموحّدين من النار، واللَّه أعلم [١].
و قد تواصل هذا الاهتراء في نظام الحكم إلى أن وصل إلى الحالة التي أشرنا إليها في عهد عثمان، فقد أعطى عبداللَّه بن سعد بن أبي سرح- أخاه من الرضاعة- الخمس من غنائم إفريقية في غزوها الأوّل [٢].
قال البلاذري في الأنساب:
لمّا قدم الوليد- ابن عقبة بن أبي معيط ابن أبي عمر وبن أُميّة، الذي نزلت فيه آية: «إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ» [٣]- الكوفة ألفى ابن مسعود على بيت المال، فاستقرضه مالًا، وقد كانت الولاة تفعل ذلك ثمّ تردّ ما تأخذ، فأقرضه عبداللَّه ما سأله، ثمّ إنّه اقتضاه إيّاه، فكتب الوليد في ذلك إلى عثمان، فكتب عثمان إلى عبداللَّه بن مسعود: إنّما أنت خازن لنا، فلا تعرض للوليد في ماأخذ من المال، فطرح ابن مسعود المفاتيح وقال: كنت أظنّ أنّي خازن للمسلمين، فأمّا إذ كنت خازناً لكم فلا حاجة لي في ذلك. وأقام بالكوفة بعد إلقائه مفاتيح بيت المال [٤].
حتّى آل الأمر إلى ليالي بني أُميّة و بني العبّاس و نظام حكمهم، و عن
[١] . فتح الباري ١٣/ ٥ ذ ح ٧٠٥٠ و ٧٠٥١.
[٢] . تاريخ ابن كثير ٧/ ١٥٢، أنساب الأشراف ٥/ ٢٦، شرح نهج البلاغة- لابن أبي الحديد- ١/ ٦٧.
[٣] . الحجرات/ ٦.
[٤] . أنساب الأشراف ٥/ ٣٠، ولاحظ: العقد الفريد ٢/ ٢٧٢؛ وغيرها من الأرقام التي سطّرتهاالكتب والسير من هذا القبيل.