الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٤ - المحطّة الثانية الممارسات المرتكبة في البلدان المفتوحة
، وصادقاً يُكذب، وأثرة بغير تُقىً، وصالحاً مستأثَراً عليه، فقال حبيب بن مسلمة لمعاوية: إنّ أبا ذرّ مفسد عليك الشام فتدارك أهله إن كانت لكم به حاجة. فكتب معاوية إلى عثمان فيه، فكتب عثمان إلى معاوية: أمّا بعد، فاحمل جندباً إليّ على أغلظ مركب وأوعره! فوجّه معاوية من سار به الليل والنهار، فلمّا قدم أبو ذرّ المدينة جعل يقول: تستعمل الصبيان، وتحمي الحمى، وتقرّب أولاد الطلقاء، ثمّ إنّ عثمان نفاه إلى «الربذة»، فلم يزل بها حتّى مات. والمقام يطول بذِكر كلّ ما جرى من إنكار أبي ذرّ على عثمان ومعاوية؛ فلاحظالمصادر.
وأخرج البخاري في صحيحه من حديث زيد بن وهب، قال: مررت بالربذة فقلت لأبي ذرّ: ما أنزلك هذا؟! قال: كنت بالشام فاختلفت أنا ومعاوية في هذه الآية: «وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ» فقال: أُنزلت في أهل الكتاب، فقلت: فينا وفيهم. فكتب يشكوني إلىعثمان، فكتب عثمان: أقدم المدينة. فقدمت فكثر الناس علَيَّ كأنّهم لم يروني قبل ذلك، فذُكر ذلك لعثمان فقال: إن شئتَ تنحّيتَ فكنتَ قريباً؛ فذلك الذي أنزلني هذا المنزل، قال ابن حجر في فتح الباري في شرح الحديث: وفي رواية الطبري أنّهم كثروا عليه يسألونه عن سبب خروجه من الشام، فخشي عثمان على أهل المدينة ما خشيه معاوية على أهل الشام. و هكذا الحال في ما جرى من إنكار عمّار وبعض أخلّائه على عثمان؛ فلاحظ المصادر.
وفي تاريخ الطبري:
إنّ أبابكر لمّا استُخلف قال أبو سفيان: ما لنا و لأبي فصيل، إنّما هي بنو عبد مناف. فقيل له: إنّه قد ولّى ابنك. قال: وصلته رحم [١].
و منهم: خالد بن الوليد. قال في الإصابة: وكان سبب عزل عمر خالداً ما ذكره الزبير بن بكّار، قال: كان خالد إذا صار إليه المال قسمه في أهل الغنائم، ولم يرفع إلى أبي بكر
[١] . تاريخ الطبري ٣/ ٢٠٢.