الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٣ - المحطّة الثانية الممارسات المرتكبة في البلدان المفتوحة
ألف درهم. انتهى ملخّصاً.
فلاحظ تلك المصادر والمراجع وغيرها لاستقصاء الأُعطيات والقطائع!
وقال الوليد بن عقبة يخاطب بني هاشم في أبيات له:
قتلتم أخي كيما تكونوا مكانه
كما غدرتْ يوماً بكسرى مرازبُه
فأجابه عبداللَّه بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب بأبيات طويلة منها:
و شبَّهته كسرى وقد كان مثله
شبيهاً بكسرى هَديُه وضرائبُه
و كان المنصور إذا أنشد هذا البيت يقول: لعن اللَّه الوليد، هو الذي فرّق بين بني عبد مناف بهذا الشعر [١].
وروى البلاذري: لمّا أعطى عثمان مروان بن الحكم ما أعطاه، وأعطى الحارث بن الحكم بن أبي العاص ثلاثمائة ألف درهم، وأعطى زيد ابن ثابت الأنصاري مائة ألف درهم، جعل أبو ذرّ يقول: بشِّر الكانزين بعذاب أليم، ويتلو قول اللَّه عزّوجلّ: «وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ» [٢]. فرفع ذلك مروان ابن الحكم إلى عثمان، فأرسلإلى أبي ذرّ ناتلًا مولاه: أن انْتهِ عمّا يبلغني عنك، فقال: أينهاني عثمان عن قراءة كتاب اللَّه، وعَيْبِ من ترك أمر اللَّه؟! فواللَّه لأن أُرضي اللَّه بسخط عثمان أحبّ إليّ وخير لي من أن أُسخط اللَّه برضاه.
وكان أبو ذرّ ينكر على معاوية أشياء يفعلها .. بعث إليه معاوية حبيب ابن مسلمة الفهري بمائتي دينار، فقال: أما وجدت أهون عليك منّي حين تبعث إليّبمال؟! وردّها، و بنى معاوية «الخضراء» بدمشق، فقال: يا معاوية! إن كانت هذه الدار من مال اللَّه، فهي الخيانة، وإن كانت من مالك، فهذا الإسراف. وكان أبو ذرّ يقول: واللَّه لقد حدثت أعمال ما أعرفها، واللَّه ما هي في كتاب اللَّه ولاسُنّة نبيّه، واللَّه إنّي لأرى حقّاً يُطفأ وباطلًا يُحيا
[١] . شرح نهج البلاغة- لابن أبي الحديد- ١/ ٩٠.
[٢] . التوبة/ ٣٤.