الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٤ - المحطّة الثانية الممارسات المرتكبة في البلدان المفتوحة
لم يأتنا إلّاما قد جاءكم، ولم نعلم إلّاما علمتم. قال: فما لنا نزهد في الدنيا وترغبون فيها، ونخفّ في الجهاد وتتشاغلون عنه، وأنتم سلفنا وخيارنا وأصحاب نبيّنا صلى الله عليه و آله و سلم؟! قال عبد الرحمن: لم يأتنا إلّاما جاءكم، ولم نعلم إلّاما قد علمتم، ولكنّا بلينا بالضرّاء فصبرنا وبلينا بالسرّاء فلم نصبر» [١].
وهذا النصّ التاريخي يبيّن مدى إقبال وحرص أصحاب السقيفة على الدنيا، ممّا سبّب الريبة في الدين لدى عامّة الناس؛ إذ يرون جملة من الصحابة التي كانت تحيط بالنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم هم رؤوس للأطماع الدنيوية، ومن ثمّ كان أحد الأسباب الكبرى لتمرّد أو ردّة القبائل العربية هو مشاهدتهم خيانة صحابة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم لعهد اللَّه ورسوله في الإمارة لعليّ عليه السلام.
وكتب عمر إلى عياض بن غنم بأنّه: قد بلغه أنّ يزيد بن أبي سفيان أرسل إليه مدداً بقيادة بسر بن أرطأة إلّاأنّه رفض المدد. فأجابه عياض: أنّ بسر بن أرطأة قد طالبه بجزء من غنائم مدينتي الرقّة والرها، فقال له: لا حقّ لك بالغنائم؛ لأنّهما فتحتا قبل وصوله، ووعده بالشركة في غنائم الفتوح اللاحقة. فرفض بسر بن أرطأة ولم يرض، وخشي عياض أن يحصل شيء من التمرّد واختلاف قلوب العساكر، فأمره بالعودة [٢].
ولمّا فتح المسلمون بعض مدن فارس، كالسوس وتستر، اختصم أهل البصرة وأهل الكوفة حتّى كاد أن يقع بينهم شيء من المكروه [٣].
وقد نازع رجل من عنز، يقال له: ضبّة بن محصن العنزي، أبا موسى الأشعري في الغنائم، فأرسله إلى عمر بن الخطّاب، وعنّفه عمر قبل أن يسأله عن سبب المنازعة، فغضب العنزي وأراد الانصراف، ثمّ سأله عن السبب؟ فقال: لأنّه- أي أبو موسى الأشعري- اختار ستّين غلاماً من أبناء الدهاقين فاتّخذهم لنفسه، وله جارية يقال لها: عقيلة،
[١] . البدايه والنهايه- لابن كثير- ٤/ ٧٧.
[٢] . كتاب الفتوح ١/ ٢٥٥.
[٣] . كتاب الفتوح ١/ ٢٨٦.