الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٥ - تدبير الإمام عليّ عليه السلام في ظفر المسلمين في الفتوحات
وجلّ ناصرهم عليهم ومظفرهم بهم، فثق باللَّه ولا تيأس من روح اللَّه، «إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ» [١].
قال: فلمّا سمع عمر مقالة عليّ كرّم اللَّه وجهه ومشورته أقبل على الناس وقال: و يحكم! أعجزتم كلّكم عن آخركم أن تقولوا كما قال أبوالحسن، واللَّه! لقد كان رأيه رأيي الذي رأيته في نفسي!!! ثمّ أقبل عليه عمر فقال: يا أبا الحسن! فأشر علَيّ الآن برجل ترتضيه ويرتضيه المسلمون أجعله أمير وأستكفيه من هؤلاء الفرس. فقال عليّ عليه السلام: قد أصبته. قال عمر: و مَن هو؟ قال: النعمان بن مقرن المزني. فقال عمر وجميع المسلمين:
أصبت يا أبا الحسن! وما لها من سواه» [٢].
و معركة نهاوند تعدّ المعركة المصيرية في مواجهة المسلمين مع دولة كسرى؛ ففي فتوح البلدان للبلاذري: «إنّ ذلك الفتح هو فتح الفتوح» [٣]. و في المصادر التاريخية الأُخرى: إنّ بعد نهاوند لم تقم لدولة الفرس قائمة بعدها، وتتالت الفتوح للمدن الأُخرى بكلّ سهولة.
فالباحث يرى مدى خطورة هذه المواجهة على كلّ من دولة كسرى ودولة المسلمين؛ إذ لو قُدّر النصر في هذه المعركة للأكاسرة لربّما قضوا على المسلمين حتّى ألجؤوهم إلى المدينة، كما ذكر ذلك كتاب أهل الكوفة إلى عمر.
وكذلك يرى الباحث مدى خوف وذعر واضطراب الخليفة عمر في تدبير الأمر، حتّى أنّ أسنانه أخذت تصطكّ فسمع المسلمون أطيط أضراسه وأخذته الرعدة والنفضة!! فباللَّه عليك هل يصلح لقيادة المسلمين رجل بهذه الأوصاف، معروف بالفرار إذا اشتدّ البأس في الحروب، تختلط عليه الأُمور إذا حمى الوطيس؟!
سند، محمد، الصحابة بين العدالة و العصمة، ١جلد، الأميرة - بيروت - لبنان، چاپ: ١، ١٤٣٣ ه.ق.
٣٥٣٧١ الصحابة بين العدالة و العصمة ؛ ص٣٨٥
ذه اللقطة التاريخية العظيمة كافية لوقوف الباحث على كون عليّ عليه السلام قطب
[١] . يوسف/ ٨٧.
[٢] . كتاب الفتوح ٢/ ٢٩٥.
[٣] . فتوح البلدان ٢/ ٣٧٤.