الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٦ - تدبير الإمام عليّ عليه السلام في ظفر المسلمين في الفتوحات
الرحى في تدبير أُمور المسلمين والفتوح التي تتالت عليهم، وتاللَّه لولا رأيه الثاقب في الأُمور، المسدّد بالعصمة، لا نتقض نظام المسلمين ولأكلتهم الدول المحيطة بهم. ونظير هذه الحادثة حوادث أُخرى، استعرضنا في ما سبق بعضها.
وقفة مع أصحاب كتب التاريخ
إنّ الباحث في تاريخ المسلمين يلاحظ مدى التعتيم والتضليل لحقائق الأحداث الذي مارسه كثير من مؤرّخيهم، مثل ابن جرير الطبري (ت ٣١٠ ه) في تاريخه، والبلاذري (ت ٢٧٩ ه) في فتوح البلدان، وابن الأثير (ت ٦٣٠ ه) في الكامل في التاريخ، وأمثالهم، عندما يقارن ما أرّخوه بأقلامهم بما كتبه ابن أعثم الكوفي (ت ٣١٤ ه) في الفتوح، وإن كانت هناك قصاصات كثيرة متناثرة تسرّبت في ما كتبوه رغم ما مارسوه من حذف وتعتيم ..
ففي وقعة نهاوند- مثلًا- ترى الطبري يحذف مقدّمة أحداث المعركة بجملتها، واقتصر على خصوص إجمال المعركة من دون تفصيل هَوْلها وشدّة العناء الذي لاقاه المسلمون، حتّى كادوا أن ينهزموا في كلّ وقعات المعركة حتّى جاء الظفر، وما عرض على الخليفة عمر من أحوال وغير ذلك ممّا مرّ، كما لم يذكر اسم من أشار عليه بالمكث، كما هي عادته في موارد عديدة يتابعها الباحث، ومشورة عليّ عليه السلام على أبي بكر وعمر؛ فإنّه لا يأتي بالاسم ولا ينوّه بالقائل، بل قد لا يتعرّض لحصول المشورة ويسند الرأي إلى أبي بكر وعمر، كما أنّه لم يذكر ما جرى من مقالات بين أبي بكر ورؤوساء القبائل المتمرّدة على استخلافه، كلّ ذلك لتغطية الحقائق وحقيقة الأُمور في الأحداث.
وأمّا البلاذري فقد ذكر مسلسل الأحداث في ما يخص معركة نهاوند موجزاً [١]، ناسباً ذلك كلّه إلى عمر دون أن يفصح بالمشير على عمر ولا حال اضطراب عمر، مع أنّه
[١] . فتوح البلدان ٢/ ٣٧١.