الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٢ - تدبير الإمام عليّ عليه السلام في ظفر المسلمين في الفتوحات
صاحبك أن يصلّي عليه ويدفنه في موضع لا يقدر أهل السوس على قبره، قال: فكتب عمر بن الخطّاب إلى أبي موسى الأشعري بذلك [١]».
دوره عليه السلام في معركة نهاوند
و ذكر أهل التواريخ- والنصّ لابن أعثم-: «إنّ المسلمين لمّا فتحوا خوزستان تحرّكت الفرس بأرض نهاوند، وكتب بعضهم إلى بعض أن يكون اجتماعهم بها، فاجتمعوا من مدن شتّى فكانوا خمسون ألفاً ومائة ألفاً مع نيف وسبعين فيلًا تهويلًا على خيول المسلمين، وقالوا: إنّ ملك العرب الذي جاءهم بهذا الكتاب وأقام لهم هذا الدين قد هلك- يعنون بذلك رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم- ... فتعالوا بنا حتّى ننفي مَن بقربنا من جيوش العرب، ثمّ إنّا نسير إليهم في ديارهم فنستأصلهم عن جديد الأرض ...
فبلغ الخبر المسلمين فكتبوا بذلك إلى عمر، وأنّ الفرس قد قصدوهم ثمّ يأتون بعدها إلى المدينة، وهم جمع عتيد، وبأس شديد، ودوابّ فره، وسلاح شاك، وقد هالهم ذلك وما أتاهم من أمرهم وخبرهم.
قال- الراوي الذي يروي عنه ابن أعثم-: فلمّا ورد الكتاب على عمر بن الخطّاب وقرأه وفهم ما فيه وقعت عليه الرعدة والنفضة حتّى سمع المسلمون أطيط أضراسه، ثمّ قام عن موضعه حتّى دخل المسجد وجعل ينادي: أين المهاجرون والأنصار؟ ألا فاجتمعوا رحمكم اللَّه، وأعينوني أعانكم اللَّه.
قال: فأقبل إليه الناس من كلّ جانب حتّى إذا علم أنّ الناس قد اجتمعوا وتكاملوا في المسجد وثب إلى منبر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم فاستوى عليه قائماً وإنّه ليرعد من شدّة غضبه على الفرس، فحمد اللَّه عزّ وجلّ وأثنى عليه، و صلّى على نبيّه محمّد صلى الله عليه و آله و سلم، ثمّ قال: أيّها الناس! هذا يوم غمّ وحزن، فاستمعوا ما ورد إليّ منالعراق- ثمّ قرأ عليهم ما
[١] . كتاب الفتوح ٢/ ٢٧٤.