الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٩ - تدبير الإمام عليّ عليه السلام في ظفر المسلمين في الفتوحات
بحدودك، والأداء لشرعك، ووضع الأُمور في مواضعها، وتوفير الحقوق على أهلها، والمضي على منهاج نبيّك، وإرشاد الضالّ إلى أنوار هدايتك» [١].
فإنّه عليه السلام ممّن طهّره اللَّه من الرجس والهوى، فلا يعيش إلّاهمّ إقامة الدين ونشره وانتشاره بقدر ما يتيسّر من ذلك، وإن مانع الطامعون في الرئاسة والملك، والحريصون على الإمارة والعلوّ في الأرض، والحزب القرشي والطلقاء، عن إقامة الحقّ في جليل من الأبواب؛ فإنّ ما لا يُدرك كلّه لا يترك جلّه، والميسور لا يسقط بالمعسور ..
نظير ما قصّه اللَّه تعالى من دور النبيّ يوسف عليه السلام في ملك عزيز مصر: «وَ كَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَ لِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَ اللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ» [٢]؛ فإنّ التدبير الحسن منه كان ليوسف وإن كان يُنسب لملك مصر، ولولا يوسف لتشتّت الأمر على ملك مصر عندما عصفت السنين بهم.
وفي هذه الحقبة والفترة تجلّى خلوص عليّ عليه السلام في تشييد الدين؛ فأين تجد مَن غُصب حقّه، وزُحزح عن مقامه، وتقمّص مكانه مَن ليس بأهل له، ومع ذلك يقوم بحفظ الدين ونشره، مع علمه بأنّ هذا الدور أيضاً هو الآخر سوف يبتزّه الغاصبون وينسبونه لأنفسهم؟!
وممّا يشير إلى تدبير النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم في الفتوحات ما ذكره ابن أعثم [٣] في الفتوح؛ إذ أورد رسالة عمر إلى معاوية، التي تضمّنت عهده صلى الله عليه و آله و سلم للمسلمين بتفاصيل برامج فتوح البلدان، حتّى أسماء المدن، والمهمّ منها في حصول الظفر والنصر.
دوره عليه السلام في وقعة الجسر
في وقعة «الجسر»- وهي أوّل وقعة للمسلمين مع جيوش كسرى- اضطرب تدبيرالحرب والمسلمين بشدّة حتّى كاد يفلت الأمر، فأغاث عليّ عليه السلام عمر بالمشورة
[١] . شرح نهج البلاغة ٢٠/ ٢٩٩ رقم ٤١٤.
[٢] . يوسف/ ٢١.
[٣] . كتاب الفتوح ١/ ٢٦٢.