الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٣ - سبب الردّة وحقيقتها
قال: فوثب عرفجة بن عبد اللَّه الذهلي فقال: صدق واللَّه الحارث بن معاوية، أخرجوا هذا الرجل عنكم فما صاحبه بأهل للخلافة ولا يستحقّها بوجه من الوجوه، وما المهاجرون والأنصار بأنظر لهذه الأُمّة من نبيّها محمّد صلى الله عليه و آله و سلم. قال: ثمّ وثب رجل من كندة يقال له: عدي بن عوف، فقال: يا قوم! لا تسمعوا قول عرفجة بن عبد اللَّه ولا تطيعوا أمره؛ فإنّه يدعوكم إلى الكفر ويصدّكم عن الحقّ، اقبلوا من زياد بن لبيد ما يدعوكم إليه و ارضوا بمارضى المهاجرون والأنصار؛ فإنّهم أنظر لأنفسكم منكم» [١].
فيظهر من هذا النصّ التاريخي أنّ منطق أصحاب السقيفة هو: الحكم بالكفر والردّة على المعترضين على أبي بكر وأصحابه بخيانة عهد اللَّه ورسوله فيوصيّه، وإنّ حروب الردّة هي ضدّ تلك القبائل التي تمرّدت على استخلاف أبي بكر عدا تلك التي ظهر فيها الكذّابين المدّعين للنبوّة، كمسيلمة الكذّاب وسجاح، وإنّ الردّة شعار رفعه أصحاب السقيفة ضدّ تلك القبائل لتبرير قتالهم، وإخماداً للمعارضة على تنصيب أبيبكر، وساعد هذا التمويه والإغراء والخداع تقارن هذه المعارضة مع دعاوى الكذّابين الدجّالين للنبوّة، كمسيلمة وسجاح وطليحة بن خويلد، فحصل اختلاط في الأوراق وهرج فيتصفية الحسابات ومعادلة المواجهات.
و في نصّ آخر ذكره ابن أعثم: «عندما وصل كتاب أبي بكر للأشعث ابن قيس وفيه:
وأنهاكم أن لا تنقضوا عهده، وأن لا ترجعوا عن دينه إلى غيره فلا تتّبعوا الهوى فيضلّكم عن سبيل اللَّه ... فأقبل الأشعث على الرسول فقال: إنّ صاحبك أبا بكر هذا يلزمنا الكفر بمخالفتنا له ولا يلزم صاحبه- أي: زياد بن لبيد- الكفر بقتله قومي وبني عمّي! فقال له الرسول: نعم يا أشعث! يلزمك الكفر؛ لأنّ اللَّه تبارك وتعالى قد أوجب عليك الكفر بمخالفتك لجماعة المسلمين» [٢].
و هذا النصّ يوضّح أنّ مبنى أصحاب السقيفة أنّ الدين يتمثّل في جماعتهم، وأنّهم
[١] . كتاب الفتوح ١/ ٤٧.
[٢] . كتاب الفتوح ١/ ٥٤.