الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٤ - سبب الردّة وحقيقتها
جماعة المسلمين وما عداهم من المهاجرين والأنصار وبني هاشم وسعد بن عبادة وسائر القبائل ليسوا بجماعة المسلمين، وأنّ خيانة اللَّه ورسوله في عهد الوصاية والإمامة وإنكار ما جاء به الرسول في ذلك ليس يوجب الكفر، فهم قد جعلوا جماعة السقيفة عدل القرآن وبديل النبوّة، وهذا ممّايكشف أوراق حروب الردّة ويفضح دَجليّة شعارها.
و قال ابن أعثم: إنّ أبا بكر لمّا وصله خبر كندة وعصيانها له وضعف الجيش الذي أرسله عن مقاومة كندة استشار جماعته «ثمّ انصرف أبو بكر إلى منزله وأرسل إلى عمر بن الخطّاب فدعاه، وقال: إنّي عزمت على أن أُوجّه إلى هؤلاء القوم عليّ بن أبي طالب؛ فإنّه عدل رضا عند أكثر الناس؛ لفضله وشجاعته وقرابته وعلمه وفهمه ورفقه بما يحاول من الأُمور.
قال: فقال له عمر بن الخطّاب: صدقت يا خليفة رسول اللَّه! إنّ عليّاً كما ذكرت وفوق ما وصفت، ولكنّي أخاف عليك خصلة منه واحدة. قال له أبو بكر: وما هذه الخصلة التي تخاف علَيّ منها منه؟ فقال عمر: أخاف أن يأبى القتال فلا يقاتلهم، فإن أبى ذلك فلن تجد أحداً يسير إليهم إلّاعلى المكروه منه، ولكن ذر عليّاً يكون عندك بالمدينة؛ فإنّك لا تستغني عنه وعن مشورته، واكتب إلى عكرمة بن أبي جهل» [١].
و يظهر من هذا النصّ التاريخي أنّ عمر يتخوّف من إباء عليّ عليه السلام قتال كندة، مّما يدلّل على عدم تكفير عليّ عليه السلام لكندة وعدم قوله عليه السلام بردّتهم، و يظهر القول بإسلام كندة أيضاً من أبي أيوب الأنصاري عندما استشاره أبيبكر في كندة؛ قال: «لو صرفت عنهم الخيل في عامك هذا وصفحت عن أموالهم لرجوت أن ينيبوا إلى الحقّ وأن يحملوا الزكاة إليك بعد هذا العام طائعين غير مكرهين، فذاك أحبّ إليّ من محاربتك إيّاهم» [٢]، ولكنّ أبابكر أبى ذلك، ولعلّه فطن إلى أنّ أبا أيوب الأنصاري من أنصار عليّ عليه السلام.
بل إنّ عمر اعترف بإسلام أهل «دَبا»، الّذين ناصروا كندة في تمرّدهم؛ إذ همّ أبو
[١] . كتاب الفتوح ١/ ٥٧.
[٢] . كتاب الفتوح ١/ ٥٦.