الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٠ - ١٠- محطّة الفتوحات
محمّد قد أفسده من خلفكم وتُرك، فهلمّوا فأقيموا دين محمّد صلى الله عليه و آله و سلم» [١].
و رواه ابن الأثير أيضاً، إلّاأنّه بهذا اللفظ: «فإنّ دين محمّد قد أفسده خليفتكم فأقيموه» [٢]. و رواه ابن أبي الحديد بلفظ: «فاخلعوه» [٣].
و هذه الصحوة التي حصلت للمسلمين في قتل عثمان لم تكن نافعة تماماً لتستأصل الداء؛ وذلك لأنّ أُسس الانحراف في الأُمّة وبنيان الفساد قد تمّ على طول عهد الثلاثة، ولم تكن تلك البنى لتزول بسهولة، كما سنشير إليها، كما لم يكن الحال الموصوف في كلام الناس مختصّاً بعهد عثمان من أنّ دين محمّد صلى الله عليه و آله و سلم قد أفسده الخليفة، فإلى مَ يدعو المسلمون الآخرين في الجهاد في سبيل اللَّه عزّ وجلّ؟! وهل هو جهاد في سبيل اللَّه أم في سبيل الخلافة الفاسدة؟! و إلى ماذا يُدعى الآخرين؟ إلى الدين الذي قد أفسده الخلفاء؟!
ويشير الإمام الصادق عليه السلام إلى هذه الحالة التي نخرت في داخل المسلمين والنظام الديني في صحيح أبي بكر الحضرمي: قال: «قلت لأبيعبد اللَّه عليه السلام: أهل الشام شرّ أم أهل الروم؟ فقال: إنّ الروم كفروا ولم يعادونا وإنّ أهل الشام كفروا وعادونا» [٤].
يشير عليه السلام إلى كفر إبليس لعنه اللَّه؛ فكفره كان جحود خليفة اللَّه آدم عليه السلام، ولم يكن كفره بجحود الذات الإلهية، ولا بجحود المعاد، ولا بجحود شريعة اللَّه تعالى، فقد كان يتعبّد.
و كذلك في موثّق سليمان بن خالد، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام: قال: «أهل الشام شرّ من أهل الروم، وأهل المدينة شرّ من أهل مكّة، وأهل مكّة يكفرون باللَّه جهرة» [٥].
قال في مرآة العقول:
[١] . تاريخ الطبري ٥/ ١١٥.
[٢] . الكامل في التاريخ ٥/ ٧٠.
[٣] . شرح نهج البلاغة ١/ ١٦٥ وج ٤/ ٣٠٧- ٣٠٨.
[٤] . الكافي ٢/ كتاب: الإيمان والكفر- باب: صنوف أهل الخلاف ح ٥.
[٥] . الكافي ٢/ كتاب: الإيمان والكفر- باب: صنوف أهل الخلاف ح ٣.