الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٦ - الوحدة والتولّي والتبرّي
أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَ ما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ» [١].
و يلاحظ في هذه الآيات تقنين المحبّة- التولّي والبرائة- بتحريم محبّة الأنداد، والندّ: كلّ من يدعى لغير طاعة اللَّه تعالى، كما جاء في الروايات، ويطابق المعنى اللغوي بقرينة السياق، وأنّ التبرّي من أهل العصيان والطغيان فريضة، وأنّ هذا العصيان في التولّي والتبرّي يوجب الخلود في النار؛ وفي ذلك تعظيم لفريضة التولّي والتبرّي، وأنّها بمثابة الأُصول الاعتقادية الموجبة للنجاة مع الطاعة، وللخلود في النار مع المعصية.
وهذا لسان خامس في هذه الفريضة؛ قال تعالى: «فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَ مَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ» [٢]، وكان طالوت إماماً لبني إسرائيل وجعل متابعته وعدمها مرتبطة بالتولّي والتبرّي.
وكذا قوله تعالى: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى» [٣]؛ إذ جعلت المودّة التي هي عماد التولّي لأهل البيت في مصاف أُصول الدين بمقتضى تعادل الأجر مع العمل في ماهية المؤاجرة والمعاوضة، والعمل هو تبليغ الدين، وهذه الآية جعلت مدار التولّي في الدين والإسلام والإيمان هو موالاة أهل النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم؛ وهو ممّا يقتضي عصمتهم.
و قال تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَ النَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ* فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ* وَ يَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ* يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ
[١] . البقرة/ ١٦٥- ١٦٧.
[٢] . البقرة/ ٢٤٩.
[٣] . الشورى/ ٢٣.