الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٧ - الوحدة والتولّي والتبرّي
مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ ... إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ* وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ* يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَ لَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ الْكُفَّارَ أَوْلِياءَ وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» [١].
و هذه الآيات كآية مودّة القربى حاصرة للتولّي في الدين باللَّه والرسول والأئمّة أوصياء النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، وقد اتّفق الفريقان على نزولها في عليّ عليه السلام وتصدّقه وهو راكع في الصلاة، كما تدلّ هذه الآيات على كون التولّي لأئمّة الهدى من أهل البيت والتبرّيّ من الأعداء هو من أُصول الإيمان ..
و تدلّ على أنّ فئة «الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ»- وهي الفئة التي نشأت في صفوف المسلمين في أوائل البعثة النبوية في مكّة، كما تشير إلى ذلك سورة المدّثر، رابع سورة نزلت على النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم- تتولّى أهل الكتاب والكفّار لخوفهم من انقلاب الكفّة لصالحهم على المسلمين ..
كما أنّ الآية تدلّ على أنّ النصرة لهذا الدين ووليّه منحصرة بعليّ عليه السلام وولده عليهم السلام بتولّيهم، وأنّهم حزب اللَّه الغالبون، وأنّ من يرتدّ عن الدين بترك فريضة التولّي لهم عليهم السلام و التبرّي من الكفّار وبقية أعدائهم فسوف يأتي اللَّه بقوم يقومون بفريضة التولّي والتبرّي.
و قد روت العامّة بطرق مستفيضة حديثاً بمضمون الآية نفسه عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أنّه قال: «إنّ الإسلام لا يزال عزيزاً ما مضى فيهم اثنا عشر خليفة، كلّهم من قريش» [٢]. و في رواية مسلم: «لا يزال أمر الناس ماضياً ما وليهم اثنا عشر رجلًا ... كلّهم من قريش» [٣]، و في لفظ آخر في صحيح مسلم: «لا يزال هذا الدين عزيزاً متبعاً إلى اثني
[١] . المائدة/ ٥١- ٥٧.
[٢] . جامع الأُصول ٤/ ٤٤٠.
[٣] . صحيح مسلم ٣/ ١٤٥٢ ح ٦.