الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٨ - ٩- آفاق الوحدة
فترى أنّ سيّد الشهداء عليه السلام لم يقم وزناً للوحدة والاتّحاد على الخطأ والباطل، وأشاد بالوحدة على طريق الحقّ والهداية، وهذا هو معنى أنّ الحسن والقبح للأشياء ذاتياً واقعياً، وليس اعتبارياً خاضعاً لرأي الأكثرية والمجموع وتوافقهم.
روى الصدوق في معاني الأخبار عن ابن حميد رفعه، قال:
جاء رجل إلى أميرالمؤمنين عليه السلام فقال: أخبرني عن السُنّة والبدعة، و عن الجماعة و عن الفُرقة؟ فقال أميرالمؤمنين عليه السلام: السُنّة: ما سنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، و البدعة: ما أُحدث من بعده، والجماعة: أهل الحقّ وإن كانوا قليلًا، والفُرقة: أهل الباطل وإن كانوا كثيراً [١].
و روى النعماني بسنده في كتاب الغَيْبة عن ابن نباتة، قال:
سمعت أمير المؤمنين عليه السلام على منبر الكوفة يقول: أيّها الناس! أنا أنف الهدى وعيناه، أيّها الناس! لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلّة من يسلكه، إنّ الناس اجتمعوا على مائدة قليل شبعها كثير جوعها [٢].
و في رواية هشام المعروفة عن موسى بن جعفر عليه السلام:
يا هشام! ثمّ ذمّ اللَّه الكثرة فقال: «وَ إِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ» [٣]، وقال: «وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ» [٤]، وقال: «وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ» [٥]
[١] . معاني الأخبار: ١٥٤- ١٥٥ ح ٣، بحار الأنوار ٢/ ٢٦٦ ح ٢٣.
[٢] . انظر: الغيبة- للشيخ النعماني-: ١٧٠، الإرشاد- للشيخ المفيد- ١/ ٢٧٦، بحار الأنوار ٢/ ٢٦٦ ح ٢٧، نهج البلاغة- لمحمّد عبده- ٢/ ٢٠٧ رقم ١٩٦.
[٣] . الأنعام/ ١١٦.
[٤] . لقمان/ ٢٥.
[٥] . العنكبوت/ ٦٣.