الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٦ - ٩- آفاق الوحدة
أنّ الوحدة الإسلامية لم ولن تتمّ ولا تتحقّق في هذه الأُمّة وتنال تلك السعادة في ظلّ الأُلفة الأخوية إلّابالاعتصام ب: «حبل اللَّه»، أي التمسّك بحبل اللَّه، فيكون هذا الحبل عاصماً عن الفرقة، وعن السقوط في الهاوية، وعن الضياع في المتاهات؛ فما هو «حبل اللَّه»، وما هو سرّ التعبير ب: «الحبل»؟!
ل «حبل اللَّه»- كما لكلّ حبل- طرفان، طرف تستمسك به الأُمّة، وطرف آخر عند اللَّه تعالى، أي أنّ هذا الحبل شيء رابط بين البشرية والغيب، وسبب متّصل بين الأرض والسماء، فلابُدّ أن يكون قطب الوحدة ومركز الاتّحاد سبب موصل مطّلع على الغيب؛ وهذا يعطي أنّ سفينة الوحدة والاتّحاد يجب أن ترسو على ما هو حقّ وحقيقة، لا التوافق على الهوى والهوس.
وسياق الآية الثانية المتّصلة يصرّح بأنّ الوحدة يجب أن تكون على الخير والمعروف والاجتناب عن المنكر، بحسب الواقع والحقيقة، فلو حصلت وحدة على المنكر واجتناب المعروف، لكانت هذه فُرقة في منطق القرآن الكريم؛ لأنّ الناس افترقوا وابتعدوا عن الحقّ.
وهذا يدلّ على أنّ الحقّ والمعروف له وجود وحقيقة في نفس الأمر، اتّفقت كلمة الأُمّة عليه أم لم تتّفق، وليس الحقّ ناتجاً ومتولّداً من اتّفاق الأُمّة كي يقال: «كلّ ما اتّفقت الأُمّة عليه فهو حقّ، وكلّ ما لم تتّفق عليه فهو باطل».
و من ثمّ كان الحسن والقبح في الأفعال، والصفات، والاعتقادات ذاتي، تكويني، عقلي، حقيقي؛ إذ ليس حسن الشيء بسبب رأي الأكثرية أو توافق الكلّ على مدحه، ولا قبح الشيء بسبب رأي الأكثرية أو توافق الكلّ على ذمّه، بل الحسن والمدح والثناء ذاتي؛ للكمال، والقبح والذمّ والهجاء ذاتي؛ للنقص، ومن ذلك يعلم أنّ الثابت الديني ليس وليد الوفاق بل هو مرهون بالأدلّة والبراهين.
فإذا كان الحقّ ثابت في نفسه فيجب إقامة الوحدة على أساسه، لا أن تقام الوحدة على أساس الباطل أو الحقّ الممزوج بالباطل، فنقيم الاتّحاد ولو على النهج السقيفي أو