الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٥ - ٩- آفاق الوحدة
إنَّ مسألة الفتوحات طرحت تارة تمهيداً لعدالة الصحابة ودليلًا لها كوجه تاريخي- و قد مرَّ البحث عنه مبسوطاً- وأُخرى تمهيداً للوحدة الإسلامية بين المذاهب والفرق. و هنا نشرع- بعون اللَّه الملك العلّام- في هذا البحث المهم وهو:
إنّ كثيراً من الضلالات ناشئة من العمى في البصيرة، قال تعالى: «فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ» [١] وقال: «فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها» [٢]. و العمى في البصيرة ينشأ من أسباب مختلفة، تارة من ضحالة في العلم والفقه، وأُخرى من اتّباع الهوى والمصالح الدنيوية القصيرة المدى، وإذا اجتمع السببان فالطامّة الدهياء بين العمى والازدواجية.
قال تعالى: «وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَ كُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ* وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» [٣].
هذه الآية الكريمة كما تعيّن مدار وحدة المسلمين فهي تنبّأ بملحمة خطيرة، هي:
[١] . الحجّ/ ٤٦.
[٢] . سورة الأنعام/ ١٠٤.
[٣] . آل عمران/ ١٠٣- ١٠٤.