الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٠ - * الثانية المظاهرة بالمكيدة
عن قتادة [١].
و حكى ابن الجوزي في زاد المسير عن ابن السائب تفسير الخيانة بالنفاق، وقال في قوله عزّ وجلّ: «ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ»:
قال المفسّرون منهم: مقال هذا المثل يتضمّن تخويف عائشة وحفصة أنّهما إن عصيا ربّهما لم يغنِ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه [وآله] وسلّم عنهما شيئاً [٢].
و قال في قوله تعالى: «وَ إِنْ تَظاهَرا»:
و قرأ ابن مسعود، وأبوعبد الرحمن، ومجاهد، والأعمش: تظاهرا، بتخفيف الظاء؛ أي: تعاونا على النبيّ صلّى اللَّه عليه [وآله] وسلّم بالإيذاء، «فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ»، أي: وليّه في العون والنصرة، «وَ جِبْرِيلُ» وليّه «وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ» [٣].
و حكى أيضاً عن الزجّاج في قوله تعالى: «صَغَتْ قُلُوبُكُما»: «عدلت وزاغت عن الحقّ» [٤]. وقال ابن القيّم في الأمثال في القرآن، في ذيل السورة:
فاشتملت هذه الآيات على ثلاثة أمثال: مثل للكافر ومثلين للمؤمنين:
فتضمّن مثل الكفّار أنّ الكافر يعاتب على كفره وعداوته للَّهتعالى ورسوله صلّى اللَّه عليه [وآله] وسلّم وأوليائه، ولا ينفعه مع كفره ما كان بينه وبين المؤمنين من لحمة نسب أو وصلة صهر أو سبب من أسباب الاتّصال؛ فإنّ الأسباب كلّها تنقطع يوم القيامة إلّاماكان منها متّصلًا باللَّه وحده على أيدي رسله عليهم الصلاة والسلام، فلو نفعت وصلة القرابة والمصاهرة والنكاح مع عدم الإيمان لنفعت الصلة التي كانت بين نوح ولوط عليهما الصلاة والسلام و امرأتيهما «فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَ قِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ».
[١] . جامع البيان ٢٨/ ٢١٧- ٢١٨.
[٢] . زاد المسير- لابن الجوزي- ٨/ ٥٥.
[٣] . زاد المسير ٨/ ٥٢.
[٤] . زاد المسير ٨/ ٥٢.