الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥١ - * الثانية المظاهرة بالمكيدة
تعالى.
و قد روى في الدرّ المنثور عن مجاهد، قال:
كنّا نرى أنّ «صَغَتْ قُلُوبُكُما» شيء هيّن، حتّى سمعناه بقراءة عبد اللَّه: «إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما». و في التمثيل والتعريض في ذيل السورة بامرأتي نوح ولوط، و أنّهما مثلًا للّذين كفروا، قال الرازي في تفسيره: «وفي ضمن هذين التمثيلين تعريض بأُمّي المؤمنين، وهما: حفصة وعائشة، لِما فرط منهما، وتحذير لهما على أغلظ وجه وأشدّه؛ لِما في التمثيل من ذكر الكفر» [١].
و إنّ الخيانة التي ارتكبتها امرأتي نوح ولوط كانت في الدين، وعداوتهما للنبيّيْن العظيميْن كانت في رسالتيهما الإلهيّتين، فكيف يكون كلّ هذا المسار الذي ترسمه الآية هو عن بشارة خلافة والدي عائشة وحفصة؟!، بل لو كان الحال حال بشارة لاقتضى طبع الحال تعاونهما مع النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم؛ لِما جبلت عليه الطباع من الميل إلى نفع الرحم، ولو كان الحال حال عهد إلهي بخلافة أبي بكر وعمر لاقتضى انشداد الابنتين إلى ذلك، مديحاً منه تعالى وعطفاً ربّانياً على ما قد أتيتاه؛ لأنّه ذوبان في الإرادة الإلهية ومسارعة في الغاية الدينية.
و كيف يكون ما فعلتاه مضادّة لدين النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم على حذو مضادّة امرأة نوح وامرأة لوط، لو كان خبر خلافة أبي بكر وعمر عهد معهود من رضا الربّ المعبود؟! ثمّ كيف يتلائم كون خلافتهما عهداً في الكتاب ويصرّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم على إخفائه وعدم تبليغه للناس، ويكون إفشاؤه من ابنتيهما مضادّة للَّهولرسوله وخيانة فيالدين؟!
ولمَ لا ينزل الكتاب بذلك، كما نزلت في عليّ عليه السلام عشرات الآيات، كقوله تعالى:
«إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ*
[١] . التفسير الكبير ٣٠/ ٤٩.