الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣١ - حذيفة و أمير المؤمنين عليّ عليه السلام أعلم الناس بالمنافقين
ذكر الطبري في تاريخه عن جويرية بن أسماء:
قدم أبو موسى على معاوية فدخل عليه في برنس أسْود، فقال: السلام عليك يا أمين اللَّه!!! قال: وعليك السلام. فلمّا خرج قال معاوية: أقدم الشيخ لأُولّيه، ولا واللَّه لا أُولّيه [١].
و روى الثقفي في الغارات عن محمّد بن عبد اللَّه بن قارب:
إنّي عند معاوية لجالس، إذ جاء أبو موسى فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين!! قال: وعليك السلام، فلمّا تولّى قال: واللَّه لا يلي هذا على اثنين حتّى يموت [٢].
يظهر من ذلك شدّة حرص أبي موسى الأشعري على تولّي الإمارة، وأنّ سيرته في هذا الحرص- بالتالي- توضّح لنا معالم دواعي مشاركته في عملية الفتك بالنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، وأنّ دواعي المجموعة هي الوصول إلى سدّة الحكم والإمارة في ظل أجواء الدين الجديد، لا كبقية المنافقين ممّن يريد إعادة الكفر والشرك مرّة أُخرى جهاراً.
فالظاهر إنّ هذه المجموعة رأت الفرصة متاحة للوصول إلى السلطة في ظلّ الدعوة للإسلام؛ إذ لم تكن متاحة لهم في ظلّ سُنن الملّة الجاهلية، التي تحكمهاالقوانين القبلية والعشائرية، وهم ليسوا بذوي حسب ونسب قبلي يؤهلهم إلى ذلك.
ويتوافق هذا الشاهد في توضيح معالم دواعي أهل العقبة- وهي الوصول إلى سدّة الحكم في ظلّ الدعوة الجديدة- مع الشاهد المتقدّم سابقاً عنهم من أنّهم من خاصّة أصحاب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بنظر الناس وعامّة المسلمين، أي أنّهم رسموا وصنعوا لأنفسهم صورة لمكانة دينية في أذهان المسلمين، وهذه الصورة هي السلّم والطريق لوصولهم لأمارة الحكم؛ ففي ظلّ الدعوة الجديدة يغيب المعيارالقبلي والتحالفات العشائرية،
[١] . تاريخ الطبري ٥/ ٣٢٢، الكامل في التاريخ ٢/ ٥٢٧، أنساب الأشراف ٥/ ٥٠.
[٢] . الغارات ٢/ ٦٥٦.