الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٥ - حذيفة و أمير المؤمنين عليّ عليه السلام أعلم الناس بالمنافقين
الأمر العظيم- بأنّه رأى راحلة فلان وفلان؛ وهذا يفيد أنّ الرهط هم من وجوه المسلمين، وممّن لحذيفة خلطة قريبة معهم، وليسوا من الأباعد كي تخفى رواحلهم ودوابّهم على حذيفة.
ومنها: قوله صلى الله عليه و آله و سلم- عندما طلب منه حذيفة وعمّار قتل الرهط-: «إنّي أكره أن يتحدّث الناس ويقولوا أنّ محمّداً وضع يده في أصحابه»؛ و منه يتبيّن أنّ الرهط والمجموعة هم ممّن ناصر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بحسب الظاهر، وكانوا ممّن حوله من الخواصّ الّذين لهم علاقة متميزة به أمام مرأى الناس، ومن الّذين لا يتوقّع الناس معاداتهم له صلى الله عليه و آله و سلم، بل كان الإقدام على قتلهم من قبله صلى الله عليه و آله و سلم مستنكراً عند الناس، وهذا ظاهر في عدم كونهم من أوساط الناس أو من الأباعد.
ومنها: قوله صلى الله عليه و آله و سلم لحذيفة وعمّار لمّا أطلعهم بأسمائهم: «اكتماهم»؛ فما وجه الأمر بالكتمان لو كان هؤلاء الرهط من أوساط الناس، ومن حلفاء الأنصار ونحوهم، كما روى ابن سعد أنّهم لم يكونوا من قريش بل من الأنصار وحلفائهم؟!
لا ريب أنّ علّة الأمر بالكتمان ظاهرة في كون هؤلاء الرهط هم ممّن يحسب على النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بصحبة خاصّة، ممّن يؤدّي فضحه وكشفه- لا سيّما بمثل هذا الفعل الشنيع المنكر، الذي هو على أُصول الكفر الباطني- إلى حدوث بلبلة واضطراب في أوساط الناس وعامّتهم ممّن لا يعرف من الإسلام إلّارسمه، ومن الدين إلّاطقوساً ظاهرية ..
فحفاظاً منه صلى الله عليه و آله و سلم على عدم إثارة الفتنة بين عامّة الناس بذلك، وعدم تزلزل إسلامهم أمر بالكتمان؛ ولا سيّما أنّ قوله تعالى في الآية السابقة لهذه الآيات: «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَ الْمُنافِقِينَ وَ اغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ» [١] في تفسير أهل البيت عليهم السلام- كما روى ذلك الطبرسي في مجمع البيان [٢]، وغيره من مفسّري الإمامية، وبطرق مسندة عنهم عليه السلام-: «جاهدالكفّار بالمنافقين»، قالوا: لأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم لم يكن
[١] . التوبة (برائة)/ ٧٣.
[٢] . مجمع البيان ٥/ ٧٧.