الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٠ - المقام الثاني في ترك القوم فريضة المودّة و تبديلها بسنُنّة النّصب و العداوة
النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم نجم ورأس في الصحبة والصحابة؟! علاوة على قرابته للرسول صلى الله عليه و آله و سلم ومقاماته في بناء صرح الدّين.
كلّ هذا شاهد لما كررناه في بحوث هذه الحلقات أنّ عنوان الصحابة لا يراد به إلّا أصحاب السقيفة دون الأنصار ودون بني هاشم ودون من والى عليّاً عليه السلام من المهاجرين و سائر الصحابة، كما أنّ مرادهم من أصحاب السُنّة هو سُنّة العداء والقطيعة والجفاء لعترة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، بل إنّ هذه السُنّة الجاهلية والمنبعثة من السقيفة والأُمويّة المروانية قد طالت شخص النبيّ الأعظم صلى الله عليه و آله و سلم.
قال ابن حجر في ترجمة خالد بن سلمة بن العاص المخزومي المعروف بالفأفأ:
قال أحمد- أي ابن حنبل- وابن معين وابن المديني: ثقة .... و قال أبو حاتم:
شيخ يكتب حديثه، وقال ابن عدي: هو في عداد من يجمع حديثه، ولا أرى بروايته بأساً، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال محمّد بن حميد عن جرير:
كان الفأفأ رأساً في المرجئة وكان يبغض عليّاً، ذكره علي بن المديني يوماً، فقال: قُتل مظلوماً. وقع في صحيح البخاري ضمناً، وذكر ابن عائشة أنّه: كان ينشد بني مروان الأشعار التي هجى بها المصطفى صلى الله عليه و آله و سلم [١]. و قد وثّقه الذهبي أيضاً [٢].
أقول: و كيف لا يركنون إلى أمثال هؤلاء الرواة المبغضين للنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم وعترته،- كمروان بن الحكم ونظائره في صحاحهم-؟! وكيف لا يأمنونهم على دينهم والسُنّة عندهم هيعلى قطيعة العترة وجفائهم وهجرهم والعداوة لهم؟! وهي تؤدي إلى قطيعة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم والعداوة له، كما أنّ مودّة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم تؤدي إلى مودّة عترته، فالنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم وعترته متلازمان في المودّة، وبغض أحدهما يؤدي إلى بغض الآخر وهذا هو مفاد آية المودّة، إذْ مقتضى كون مودّة القربى أجر الرسالة هو: أن تقدير نبوّة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ورسالة
[١] . تهذيب التهذيب ٢/ ٥١٤- ٥١٥.
[٢] . ميزان الاعتدال ١/ ٦٣١.