الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٧ - المقام الثاني في ترك القوم فريضة المودّة و تبديلها بسنُنّة النّصب و العداوة
سنان: رأيت عبد الرحمن بن مهدي لا ينبسط لحديث جعفر بن سليمان قال أحمد بن سنان: استثقل حديثه، وقال ابن سعد: كان ثقة وبه ضعف وكان يتشيّع، وقال جعفر الطيالسي عن ابن معين: سمعت من عبد الرزاق كلاماً يوما فاستدللت به على ما ذكر عنه من المذهب، فقلت له: أنّ أستاذيك الذين أخذت عنهم ثقات، كلهم أصحاب سُنّة فعمّن أخذت هذا المذهب؟
فقال: قدم علينا جعفر بن سليمان فرأيته فاضلًا حسن الهدي فأخذت هذا عنه.
و قال ابن الضريسي: سألت محمّد بن أبي بكر المقدمي عن حديث لجعفر ابن سليمان، فقلت: روى عنه عبد الرزاق قال: فقدت عبد الرزاق ما أفسد جعفر غيره- يعني في التشيع- ... قال ابن حبان: كان جعفر من الثقات في الروايات غير أنّه ينتحل الميل إلى أهل البيت ولم يكن بداعية إلى مذهبه وليس بين أهل الحديث من أئمّتنا خلاف، أن الصدوق المتقن إذا كانت فيه بدعة ولم يكن يدعوا إليها الاحتجاج بخبره جائز» [١]. انتهى.
فيلاحظ من نقله لكلمات أئمّة الجرح والتعديل الأُمور التالية:
الأوّل: جعلهم حبّ علي عليه السلام ونقل الرواية في فضائله بدعة، ويسمونه تشيع، وهم في ذلك يستحرمون الفريضة العظيمة التي أمر بها القرآن من مودّة القربى.
الثاني: جعلهم الميل إلى أهل البيت مصدر طعن وقدح في الراوي، وتراهم يفصحون بذلك ويجاهرون به في كثير من تراجم الرواة من غير نكير وهذا شقاق مع اللَّه ورسوله ومحادّة، وقد طعنوا في كثير من أصحاب علي عليه السلام وحواريّه بمثل ذلك.
الثالث: إعراضهم عن روايات فضائل أهل البيت عليهم السلام التي يرويها الثقات، وكم
[١] . تهذيب التهذيب ٢/ ٦١- ٦٣.