الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٣ - المقام الثاني في ترك القوم فريضة المودّة و تبديلها بسنُنّة النّصب و العداوة
البدع ويوالي من كان يعاديه من أهل السُنّة ... [١] أقول: فالرفض أحد تعاريفه لديهم هو: من يعتقد بالإمام المفترض الطاعة من عترة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، وجعلوا هذا الاعتقاد بدعة في الدّين ولا أدري أيّ دين يعنون؟! هل آية المودّة وآية التطهير وآية المباهلة وسورة الدهر وآية الولاية، والتصدّق في حال الركوع، وآية الإبلاغ في غدير خم من سورة المائدة، إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة التي نزلت في أصحاب الكساء، فضلًا عن الأحاديث النبويّة فيهم كحديث الغدير والسفينة والثقلين والدار والمنزلة والأئمّة من قريش إثنا عشر، وغيرها من الأحاديث النبويّة الكثيرة التي رواها الفريقان، كلّ هذه الحجج من الكتاب والسُنّة ابتداع في الدين الذي يرسمه القوم لأنفسهم؟!
والأنكى أنّ جماعة من أهل سُنّة الجماعة- كما نقل التفتازاني في شرحالمقاصد [٢]، في مبحث الإمامة وغيره في كتب أُخرى- قائلون بالنصّ على أبي بكر وأنّه الخليفة المنصوب المفترض طاعته، وكذلك النصّ على عمر، فهل القول بالنصّ عليهما غير مخرج عن الدين، والقول بالنصّ على عليّ عليه السلام وولده بدعة في الدين، لا أرى هذه التفرقة إلّا امتثالًا لفريضة المودّة في القربى التي أمر القرآن بها!!
والغريب أنّ التفتازاني ثمّة أعترف- ونقل عن بعضهم أيضاً- أنّ الدلائل من كلا الطرفين موجودة، غاية الأمر انّه رجّح الدالّ منها- بزعمه- على فضائل الشيخين، على ما دلّ على فضائل علي عليه السلام، ولا ينقضي التدافع في أقوال القوم فهم من جانب يجعلون الخلافة والإمامة بعد النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم من الفروع دون الاعتقادات، ومن جانب آخر يجعلون الاختلاف بينهم وبين الشيعة في الإمامة والخلافة خلافاً اعتقادياً، وهذا بخلاف الاختلاف في المذاهب الأربعة ونحوها فإنّه خلاف فيالفروع لاتّفاقهم على إمامة الشيخين وإن اختلفوا في التجسيم والتشبيه وفي الجبرو التفويض وفي خلق القرآن
[١] . المغني ١٢/ ٨١.
[٢] . تقدّم نقله.