الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٤ - المقام الثاني في ترك القوم فريضة المودّة و تبديلها بسنُنّة النّصب و العداوة
وغيرها من المسائل الخطيرة الخلافية في الاعتقادات.
ثمّ أنّهم اشترطوا في التوبة الاجتناب ممّن كان يواليه من أتباع أهل البيت عليهم السلام ويوالي من كان يعاديه من أهل سُنّة الجماعة ولم يذكروا ذلك في الناصبة الذين عادوا أهل البيت عليهم السلام، ولم يعتبروهم من أهل البدع بل من أهل سُنّة الجماعة الذين اشترط موالاتهم في التوبة المتقدمة. و قال الذهبي في ترجمة أبان بن تغلب الكوفي:
شيعي جلد، لكنّه صدوق، فلناصدقه وعليه بدعته. و قد وثقه أحمد بن حنبل وابن معين وأبو حاتم وأورده ابن عدي وقال: كان غالياً في التشيّع، وقال السعدي: زائغ مجاهر. فلقائل أن يقول: كيف ساغ توثيق مبتدع، وحدّ الثقة العدالة والإتقان؟! فكيف يكون عدلًا من هو صاحب بدعة؟!
و جوابه: أنّ البدعة على ضربين: فبدعة صغرى كغلوّ التشيّع أو كالتشيّع بلا غلو ولاتحرف، فهذا كثير في التّابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق، فلو رُدّ حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبويّة، وهذه مفسدة بيّنة ثم بدعة كبرى، كالرفض الكامل و الغلو فيه، والحطّ على أبي بكر وعمر رضي اللَّه عنهما، والدعاء إلى ذلك، فهذا النوع لا يحتجّ بهم ولا كرامة. وأيضاً فما استُحضر الآن في هذا الضرب رجلًا صادقاً ولامأمونا، بل الكذب شعارهم، والتقية والنفاق دثارهم، فكيف يقبل نقل من هذا حاله! حاشا وكلا، فالشيعي الغالي في زمان السلف وعرفهم هو من تكلّم في عثمان والزبير وطلحة ومعاوية و طائفة ممّن حارب عليّاً رضي اللَّه عنه، وتعرّض لسبِّهم، والغالي في زماننا وعرفنا هو الذي يكفّر هؤلاء السادة، ويتبرأ من الشيخين أيضاً، فهذا ضالّ مُعَثّر، ولم يكن أبان بن تغلب يعرض للشيخين أصلًا، بل قد يعتقد عليّاً أفضل منهما [١]. انتهى.
[١] . ميزان الاعتدال ١/ ٥.