الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٣ - المقام الأوّل المعيار القرآني والنبويّ لفريضة المودّة
ولقوله سبحانه: «لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ» [١].
الثالث: أنّ الدعاء للآل منصب عظيم، ولذلك جعل هذا الدعاء خاتمة التشهد في الصلاة وهو قوله: اللهم صل على محمّد و على آل محمّد و ارحم محمّداً و آل محمّد، و هذا التعظيم لم يوجد في حقّ غير الآل، فكلّ ذلك يدلّ على أنّ حبّ آل محمّد واجب، وقال الشافعي رضي اللَّه عنه:
يا راكباً قف بالمحصّب من منى
واهتف بساكن خيفها والناهض
سحراً إذا فاض الحجيج إلى منى
فيضاً كملتطم الفرات الفائض
إن كان رفضاً حبّ آل محمّدٍ
فليشهد الثقلان أنّي رافضي [٢]
أقول: عقد ابن قدامة الحنبلي صاحب كتاب المغني، وكذا صاحب الشرح الكبير فصلًا في باب التشهد في الصلاة- بعدما نقلا الأقوال في صفة الصلاة على النبي وآله صلى الله عليه و آله و سلم، وأنّ هناك من اختار وجوب الصلاة على (آله)-. قال:
فصل آل النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أتباعه على دينه، كما قال اللَّه تعالى «أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ» [٣]، يعني أتباعه من أهل دينه، وقد جاء عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أنّه سُئل مَنْ آل محمّد؟ فقال: كلّ تقيّ، أخرجه تمام في فوائده، وقيل: آله أهله، الهاء منقلبة عن الهمزة- إلى أن قال- ومعناهما جميعاً أهل دينه، وقال ابن حامد وأبو حفص: لا يجزي لما فيه من مخالفة لفظ الأثر وتغيير المعنى فإنّ الأهل أنّما يعبّر عن القرابة والآل يعبّر به عن الأتباع في الدين [٤].
أقول: و تحريف الكلم عن مواضعه في المقام وأمثاله ممّا يخصّ مناقب عترة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم امتثالًا لفريضة المودّة، فتراه يترك ما يروونه من ذكر الذريّة في صفة الصلاة على النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم في التشهد، ولا يشير إليها من قريب ولا بعيد، مع أنّ الآل في قوله تعالى:
[١] . الأحزاب/ ٢١.
[٢] . التفسير الكبير ٢٧/ ١٦٦، ديوان الشافعي: ٨٤.
[٣] . غافر/ ٤٦.
[٤] . المغني ١/ ٥٨٢.