الصحابة بين العدالة و العصمة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٥ - حال المسلمين في أُحد
ألحن بحجّته من بعض؛ وكان يمكن نزول الوحي بالحقّ الصريح في كلّ واقعة حتّى لا يحتاج إلى رجم بالظنّ وخوف الخطأ» [١].
و يتلخّص من كلامه:
الأوّل: جواز التقدّم بين يدي اللَّه ورسوله في الحكم.
الثاني: أنّ بغي الناس وطغيانهم على حكم اللَّه تعالى يسوّغ الاجتهاد من أنفسهم دون الرجوع إلى اللَّه ورسوله، وهو نمط من تفويض التشريع للأهواء «وَ لَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ وَ مَنْ فِيهِنَّ» [٢] «وَ أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَ لا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ» [٣] «وَ لَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ» [٤] «أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَ اتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ» [٥] «وَ إِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ» [٦].
الثالث: خلطه بين الموضوعات والأحكام الكلّيّة وبين الموضوع في الأُمور العامّة والموضوع في الأمر الخاصّ بأحد المكلّفين- كما تقدّم-.
ونجم عن هذا الالتزام عندهم ما ذكره صاحب المنار- في معرض كلام له عنالعمل بالحديث-:
... حكم عمر بن الخطّاب على أعيان الصحابة بما يخالف بعض تلك الأحاديث، ثمّ ما جرى عليه علماء الأمصار في القرن الأوّل والثانيمن اكتفاء الواحد منهم- كأبي حنيفة- بما بلغه ووثق من الحديث وإنْقلّ، وعدم تعنّيه في جمع غيره إليه ليفهم دينه ويبيّن أحكامه، قوى عندك ذلك الترجيح، بل تجد الفقهاء لم يجتمعوا على تحرير الصحيح والاتّفاق على العملبه، فهذه
[١] . المستصفى ٢/ ٣٥٤- ٣٥٥.
[٢] . المؤمنون/ ٧١.
[٣] . المائدة/ ٤٩.
[٤] . البقرة/ ١٤٥.
[٥] . محمّد/ ١٤.
[٦] . الأنعام/ ١١٩.