منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٤٣٦ - (فصل في قسمة الغنائم المنقولة)
و المشهور أنّه تشترك مع المقاتلين في الغنائم فئة حضروا أرض الحرب للقتال و قد وضعت الحرب أوزارها بغلبة المسلمين على الكفّار و أخذهم الغنائم منهم قبل خروجهم إلى دار الإسلام، فإنّ الغنيمة حينئذ تقسّم بين الجميع رغم عدم اشتراك تلك الفئة معهم في القتال، و مدركهم في ذلك رواية حفص بن غياث، قال: كتب إليّ بعض إخواني أن أسأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن مسائل من السيرة، فسألته و كتبت بها إليه، فكان فيما سألت: أخبرني عن الجيش إذا غزوا أرض الحرب فغنموا غنيمة ثم لحقهم جيش آخر قبل أن يخرجوا إلى دار الإسلام، و لم يلقوا عدوّا حتى خرجوا إلى دار الإسلام، هل يشاركونهم فيها؟ قال: «نعم»*.
و لكن بما أنّ الرواية ضعيفة باعتبار أنّ القاسم بن محمد الواقع في سندها مردّد بين الثقة و غيرها فالحكم لا يخلو عن إشكال بل منع، [٧٣٥] و قد يستدل على ذلك بمعتبرة طلحة بن زيد، عن جعفر، عن أبيه، عن على (عليه السلام)، في الرجل يأتي القوم و قد غنموا و لم يكن ممّن شهد القتال قال: فقال: «هؤلاء المحرمون، فأمر أن يقسم لهم»** بتقريب أنّ المراد المحرومون من ثواب القتال لا أنّهم محرومون من الغنيمة، و فيه:
أوّلا: أنّه لا يمكن أن تكون كلمة (هؤلاء) إشارة إلى الرجل الذي يأتي القوم بعد أخذهم الغنيمة من الكفّار.
و ثانيا: أنّ تحريمهم من الثواب لا يدلّ على أنّ لهم نصيبا في الغنيمة، فإنّ ضمير (لهم) في قوله (عليه السلام) (فأمر أن يقسم لهم) ظاهر في رجوعه إلى القوم، و كيف كان
[١]* الوسائل ج ١١ باب ٣٧ من أبواب جهاد العدو، حديث ١.
[٢]** الوسائل ج ١١ باب ٣٧ من أبواب جهاد العدو، حديث ٢.
[٧٣٥] في المنع تأمل.