منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٤٢٣ - في أحكام الأسارى
وجه الغرابة- مضافا الى دعوى الإجماع في كلمات غير واحد على عدم جواز القتل في هذا الفرض- أنّه مخالف لظاهر الآية المشار إليها، و لنصّ معتبرة طلحة بن زيد، قال سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: «كان أبي يقول: إن للحرب حكمين:
إذا كانت الحرب قائمة و لم يثخن أهلها فكلّ أسير أخذ في تلك الحال فإنّ الإمام (عليه السلام) فيه بالخيار، إن شاء ضرب عنقه، و إن شاء قطع يده و رجله من خلاف بغير حسم، ثم يتركه يتشحط في دمه حتى يموت و هو قول اللّه عزّ و جلّ إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ- إلى أن قال:- و الحكم الآخر إذا وضعت الحرب أوزارها و أثخن أهلها فكلّ أسير أخذ على تلك الحال فكان في أيديهم فالإمام فيه بالخيار إن شاء منّ عليهم فأرسلهم، و إن شاء فاداهم أنفسهم و إن شاء استعبدهم فصاروا عبيدا»*.
(مسألة ٢٤) : من لم يتمكّن في دار الحرب أو في غيرها من أداء وظائفه الدينيّة وجبت المهاجرة عليه إلّا من لا يتمكن منها كالمستضعفين من الرجال و النساء و الولدان لقوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَ ساءَتْ مَصِيراً إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا فَأُولئِكَ عَسَى اللّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَ كانَ اللّهُ عَفُوًّا غَفُوراً**.
[١]* الوسائل ج ١١ باب ٢٣ من أبواب جهاد العدو، الحديث ١.
[٢]** سورة النساء، الآية ٩٧- ٩٩.