منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٤٢٥ - (الأمان)
المطالبة في نفوذه بقطع النظر عمّا في ذيلها و هو قوله تعالى حَتّى يَسْمَعَ كَلامَ اللّهِ إلّا أنّه مع ملاحظته لا ظهور لها في ذلك، حيث إن الذيل قرينة على أن الغرض من إجارة الكافر المحارب هو أن يسمع كلام اللّه، فإن احتمل سماعه جازت إجارته و كانت نافذة و إن لم تكن مسبوقة بالطلب، ثم إنّ المعروف بين الأصحاب أنّ حق الأمان الثابت لآحاد من المسلمين محدود إلى عشرة رءوس من الكفّار و ما دونهم، فلا يحق لهم أن يعطوا الأمان لأكثر من هذا العدد. و لكن لا دليل على هذا التحديد، فالظاهر أن لواحد من المسلمين أن يعطي الأمان لأكثر من العدد المزبور لأجل المناظرة في طلب الحق، و قد ورد في معتبرة مسعدة بن صدقة أنّه لا يجوز لواحد من المسلمين إعطاء الأمان لحصن من حصونهم*.
(مسألة ٢٨) : لو طلب الكفّار الأمان من آحاد المسلمين، و هم لم يقبلوه، و لكنهم ظنّوا أنّهم قبلوا ذلك، فنزلوا عليهم، كانوا آمنين فلا يجوز للمسلمين أن يقتلوهم أو يسترقّوهم، بل يردّونهم إلى مأمنهم، و قد دلّت على ذلك معتبرة محمد بن الحكيم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «لو أن قوما حاصروا مدينة فسألوهم الأمان فقالوا:
لا، فظنّوا أنّهم قالوا: نعم، فنزلوا إليهم كانوا آمنين»**.
و كذا الحال إذا دخل المشرك دار الإسلام بتخيّل الأمان بجهة من الجهات.
(مسألة ٢٩) : لا يكون أمان المجنون و المكره و السكران و ما شاكلهم نافذا و أمّا أمان الصبي المراهق فهل يكون نافذا؟ فيه وجهان: الظاهر عدم نفوذه،
[١]* الوسائل ج ١١ باب ٢٠ من جهاد العدو، الحديث ٢.
[٢]** الوسائل ج ١١ باب ٢٠ من جهاد العدو، الحديث ٤.