مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٩٧ - الفصل الحادى عشر اله العالم واحد لا شريك له فى الايجاد
[١٣٨] قوله «لو كان قائما بذاته ...» [١]
انّما قيّد به لان يكون المثل مطابقا للممثّل اذ الممثّل وجود تام بذاته فاذا فرض ضوء الشمس قائما بذاته و ضوء آخر وسط و ضوء ثالث ضعيف، فلما كان الضوء الضعيف من الضوء الوسط و الوسط من الضوء القائم بذاته فالضعيف ايضا منه كالوسط.
بيان ذلك: ان نسبته تعالى الى جميع الممكنات كنسبة ضوء الشمس الى ما سواه الذى بسببه يضىء كل شىء اى اضائة كل شىء بسبب ضوء الشمس مع انّ ضوء الشمس مستغن عن غيره حتى انه لا يحتاج فى الاضائة و فى كونه ضوءا الى جرم الشمس. نعم يحتاج اليه فى الوجود لا فى كونه ضوء ا لا ترى ان السواد فى كونه سودا ليس بمفتقر الى الجسم بل الامر بالعكس، فان الجسم فى كونه اسود يحتاج الى السواد و الشمس فى كونها مضيئة يحتاج الى الضوء و انّما السواد يحتاج فى الوجود الى الموضوع فالجسم مع قطع النظر عن السواد ليس باسود و الانسان مع قطع النظر عن العلم ليس عالما فكذلك الشمس مع قطع النظر عن الضوء ليست مضيئة.
و ليعلم ان تشبيه الاوّل تعالى بالضوء ليس تشبيها تاما حيث انّ الضوء يحتاج الى الوجود و الوجود الاوّل ليس له موضوع فعلم انّ جهة التشبيه انّما هو فى الضوء من حيث هو فالتشبيه على هذا تام لا ناقص. و انّما مثل ره بالضوء لا بالجرم اذ الجرم لا يجرى فيه تلك الانحاء القائم بالذات و الوسط و الضعيف، بلى هو شىء واحد.
[١٣٩] قوله «بل نقول ...» [٢]
اى بمذاق ذوق المتألهين. بيان ذلك ان الاشاعرة خذلهم الله ينفون اشتراك الوجود اى مفهومه اشتراكا معنويا اى كون الوجود امرا معنويا جهة جامعة و قدرا مشتركا بين الافراد، و الوجود سواء كانت تلك الافراد حقيقية كما يقول به المشاؤون او اعتبارية كما يقول به الاشراقيون و المتكلّمون.
الاشعرى يقول بان وجود كل شىء عين ماهيته و الاشتراك انّما هو فى الفظ يعنى
[١]. ٥٥/ ١٤.
[٢]. ٥٥/ ١٩.