مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٤٩٦ - الفصل السادس عشر فى الاشاره الى شئ من آثار عناية الله و حكمته و عدله
و بما ذكرنا بطل ما اورد على قاعدتهم الشيخ احمد [الاحسايى] على ما نسب اليه و هو انّ كل فعل ففعله مثل طبيعته و انّه لا يجوز ان يكون معطى الشئ فاقدا له بانه لا يلزم من كون معطى الشئ واحدا و الّا لجاز ان يكون تعالى جسما و ذا ماهيّة اذ قد صدر عنه كل الماهيات و الاجسام الممكنة و وجه البطلان ما مرّ من ان المراد من الشئ هو الوجود و كمالات الوجود و هو تعالى واجد لوجود كل الاشياء على وجه اتمّ.
[٦٦٢] قوله «ثم الصورة المنطبعة السماوية، ثم الطبيعة العنصرية ثم الجسمية ...» [١]
و لا شك ان هذا الترتيب ترتيب علّى و معلولى و قدمرّ سابقا ان ليس جواز الافلاك علّة فى طبيعة العناصر للزوم الخلأ فيحصل التنافى بين هذا القول هنا و بين ما مرّ سابقا.
و جواب ذلك على وجه يرفع التنافى بين هذين القولين ان المراد هنا من العليّة و المعلوليّة هى مراتب الوجودات.
و لنجرى الكلام اوّلا فى قوس العصود حتى يتضح المراد فى قوس النزول ايضا فنقول: معلوم انّه لا يجوز الطفرة فى الوجود و معلوم ايضا الفرق بين النامى بشرط لا و بين النامى لا بشرط حيث انّ الاوّل نوع متحصّل كالشجر و ساير النبات، و الثانى هو الذى جنس للحساس و كذا معلوم الفرق بين الحيوان بشرط لا الذى هو نوع متحصّل و هو الفرس و الحمار و البقر الى غير ذلك و بين الحيوان لا بشرط الذى هو جنس الناطق فلابدّ فى طريق الاستكمال فى قوس الصعود من حركة من الاخس الى الاعلى فاذا تعلق ارادته اليه تعالى بحسب الاسباب الخارجيه على خلق الانسان مثلا فلا بدّ ان يصير اوّلا جسما جمادية ثم معدنا لكونه اتم صورة و اعلى من مطلق الجماد و لكونه مركبا تركيبا ازيد من تركيب مطلق الجماد ثم نباتا ثم حيوانا ثم انسانا.
و ليس المراد من طى النطفة هذه المسافة و المراتب و انشاءات ان يكون اولا جسما جماديا بان يصير حجرا ثم معدنا ثم نباتا بان يصير شجرا ثم حيوانا بان يصير فرسا ثم انسانا بل المراد من طى المراتب طى مراتب الوجودات فصيرورته نباتا وصوله الى الوجود النباتى و هكذا ساير المراتب، اذا تحقق ذلك، فنقول فى النزول ايضا ان المراد من صدور النفوس
[١]. ٢٠٦/ ٤.