مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٤٢٨ - الفصل الرابع فى سبب حدوث الحركة
[٤٧١] قوله [١] «حدوث الحادث امّا من لوازم ذاته ...» [٢]
الموجود بعض منه تام الفاعلية و هو واجب الوجود اذ هو التمام فوق التمام و صرف الفعلية و الفعلية الصرفة بلا شوب امكان اذ هو واجب الوجود بالذات و للذات و من جميع الجهات و الحيثيات. و بعضه ليس بتام الفعلية كساير الموجودات متفاوت الدرجات.
ثم انّ القوّة انّما يتصوّر قوّة بالنسبة الى الكمال الذى تتوجّه تلك القوّة اليه فى سبيل سلوكها يحصل تلك الكمال فيه، فالفعلية التى فى الشئ ليست القّوة فى ذلك الشئ قوّة لتلك الفعلية اذ هى حاصلة فالجسم النباتى قوّة بالنسبة الى النفس الحيوانية التى ليست فيه فهو قوة بالنسبة اليها و ان كان له ايضا فعلية بحسب نفسه، ثم خروج الشئ من القوة الى الفعل اما دفعى و اما تدريجى، الاوّل هو المسمّى بالكون كما لو تم جميع استعدادات الشئ بحيث لم يبق له حالة انتظار من الدخول الى الفعلية و ليس كلامنا فيه. و الثانى المسمّى بالحركة، فالحركة عبارة عن خروج الشئ من القوّة الى الفعل على سبيل التدريج، فظهر انّ التدرّج مأخوذ فى الحركة و ذاتىّ لها او لازم لذاتها و لا محلّ للتدريج الّا التجدّد فالحركة امر متجدّد بالذات اى حيثية ذاتها حيثية التجدّد و التصرّم. فظهر من هذا كلّه ان الحادث بالذات هو الحركّه و انّه لا بدّ لها من مبدء.
و قال ارسطو [٣]: ان الحركة اوّل كمال لما بالقوة من حيث هو ما بالقوّة، امّا كونها كمالا لكونها فعليّة للمتحرك و معلوم انّ الفعلية كمال للشئ لكونها وجودا كما انّ القوّة نقص للشئ لكونها امرا عدميا، و امّا كونها اوّلا فانّ الشيء المتحرك له غاية فى حركته و هى التى يتوجّه اليها و يريد ان يصل الى تلك الغاية فهى اى تلك الغاية كمال ثان للمتحرك لكونه بالنسبة اليها بالقوّة، و امّا نفس الحركة فالمتحرك واجد لها بالفعل و ليس بالنسبة اليها بالقوّة فتكون الحركة اوّل كمال للمتحرك و المراد من كلمة ما فى قوله لما بالقوّة المتحرك اى للمتحرك الذى بالقوّة بالنسبة الى الكمال الذى لم يحصل بعد فيه ففى المتحرك فعلية و هى كونه متحركا الذى لم يؤخذ فى حد ذاته التحرك و لا السكون بل يجوز ان يحرك و يجوز ان يسكن و قوّة و هى كونه متحرّكا الى الكمال الذى هو المقصود من الحركة حتى يحصل فيه ذلك الكمال و هو الغاية
[١]. قبل هذه التعليقة تعليقة مختصرة اخرى لا يشخّص موضعها هو هكذا «من المحدث اسم المفعول».
[٢]. ١٧١/ ٦.
[٣]. ارسطو، الطبيعيات.